اللغة العربية أهلاً وسهلاً بكم في موقعكم المفضل لغة القرآن
الرئيسية النحو الإملاء قاموس النحو محاضرات في التربية قاموس الأدب الشعر الصرف النقد

بعض الظروف المقطوعة عن الإضافة لفظا 

     من الظروف المختصة بالمكان : الجهات الست ، وهى ظروف مقطوعة عن الإضافة لفظا ، مثل : فوق ، تحت ، يمين ، شمال أو يسار ، أمام أو قدام ، وخلف أو وراء . وهذه الظروف تجري مجرى قبل وبعد . فإن أضيفت أو قطعت عن الإضافة لفظا ، ومعنى كانت معربة . نحو : الكتاب فوق المكتب ، ووقف المدير أمام الطلاب ، وجلست تحت الشجرة  ، وسرت يمينا ، واتجهت شمالا وصليت خلف الإمام ، ويهرب الطلاب من وراء السور .

ومنه قوله تعالى { وهو القاهر فوق عباده }1 .

وقوله تعالى :{ إذ جاءكم من فوقكم }2 ،

وقوله تعالى { إذ يبايعونك تحت الشجرة }3 ،

وقوله تعالى { تجري من تحتها الأنهار}4 ،

وقوله تعالى { بل يريد الإنسان ليفجر أمامه }5 .

" وأمام " في الآية ظرف مكان استعير هنا للزمان ، أي ليفجر فيما بين يديه ، ويستقبله من زمان حياته (6) . وليس في القرآن من " أمام "

سوى هذه الآية . وقوله تعالى { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه }7 .

وقوله تعالى { واتخذتموه وراءكم ظهريا }8 .

وقوله تعالى { ومن ورائه عذاب غليظ }9 .

* فإن قطعت عن الإضافة لفظا لا معنى بنيت على الضم .

نحو : ضع الكتاب فوقُ ، وانزل من فوق ، وقف أمام ، ولا تمش من أمام .

ــــــــــــــــــــــــ

1 ـ 18 الأنعام .     2 ـ 10 الأحزاب .

3 ـ 18 الفتح .      4 ـ 25 البقرة .

5 ـ 5 القيامة .      6 ـ انظر البحر المحيط ج8 ص385 .

7 ـ 42 فصلت .   8 ـ 92 هود . 9 ـ 17 إبراهيم .

 

والتقدير : فوق المكتب ، أو من فوق المكتب ، أو من فوق الشجرة .

فحذفنا المضاف إليه ونوينا معناه .

ومنه قول أبى النجم العجلي :

        موتق الأعـــلى أمين الأســـفل     أقب من تحتُ عريض من عل

الشاهد : " من تحت " فهو مبنى على الضم ، في محا جر ، لأنها قطعت عن الإضافة لفظا لا معنى ، والتقدير : من تحته .

ومنه قول الآخر :

          لعن الإله تعلة بن مسافر    لعنا يشن عليه من قدام

الشاهد : من قدام ، فهو مبنى على الضم ، في محل جر ، لقطعه عن الإضافة لفظا لا معنى ، والتقدير من قدامه .

* وإن انقطعت الظروف السابقة عن الإضافة لفظا ومعنى ، وأردت بها جهة غير   معينة ، قاصدا التنكير والإبهام أعربتها بالنصب . نحو : اتجه يمينا أو شمالا .

أما إن أردت تعيين جهة معينة ، فإنما تعينها بالإضافة ، وتكون معربة بالنصب أيضا . نحو : اتجه يمين المنصة ، وقف يسار المكان .

وقد يكون التعيين بحذف المضاف إليه ، وبناء الظرف على الضم .

نحو : اتجه يمين ، وقف يشار .

ويشبه الظروف السابقة في استعمالها ، ولها نفس أحكامها ، الظروف المكانية التالية : أول ، وأسفل ، ودون . نحو: اجلس أولَ الطلاب ، واجلس أولَ ، وأولُ ، والتقينا عام أولَ ، وسر من أولَ ، واقعد أسفلَ ، وقم من أسفلَ .

ومنه قوله تعالى { قل يحييها الذي أنشأها أول مرة }1 ،

وقوله تعالى { ثم رددناه أسفل سافلين }2 ، وقوله تعالى { والركب أسفل منكم }3 .

ـــــــــــــــــــــــ

1 ـ 79 يس .   2 ـ 5 التين .

3 ـ 42 الأنفال .

 

وقوله تعالى { أإفكا آلهة دون الله تريدون }1 .

وقوله تعالى { ودون الجهر من القول }2 .

* أما أول وأسفل فلهما استعمالان :

1 ـ أن يكونا صفتين على وزن أفعل التفضيل ، وبذلك يمنعان من الصرف للوصفية ووزن أفعل ، لذا لم ينونا ، ويجرا بالفتحة نيابة عن الكسرة ، نحو : وصل محمد أول ، وسر من أسفلَ ، ولقيته عام أولَ .

وأن يكونا اسمين فيصرفان ، نحو : لقيته عاما أولا . ومنه " ما له أول ولا آخر " .  

ــــــــــــــــــــــــ

1 ـ 86 الصافات .

2 ـ 168 الأعراف .

 

معاني ظروف أسماء الجهات وما في حكمها : 

أولا ـ فوق :

ظرف مكان مبهم من أسماء الجهات نقيض " تحت " .

نحو قولهم : القانون فوق الجميع ، والحق فوق الباطل .

ومنه قوله تعالى { ورفعنا بعضكم فوق بعض درجات }1 ،

وقوله تعالى { واضربوا فوق الأعناق }2 .

ولها أحكام " بعد " ، فهي معربة في ثلاثة أحوال ، وبنية في حالة واحدة .

 

ثانيا ـ تحت :

ظرف مكان مبهم من أسماء الجهات نقيض " فوق " ولازم النصب على الظرفية الظاهرة ، أو المقدرة في حالة البناء .

كقوله تعالى { وأعد لهم جنات تجرى تحتها الأنهار }3 .

كقوله تعالى { فنادها من تحتها ألاّ تحزني قد جعل ربك تحتك سريا }4 .

ولها أحكام قبل وبعد .

 

ثالثا ـ يمين :

ظرف مكان مبهم من أسماء الجهات نقيض " شمال " وله أحكامه ، وأحكام " قبل وبعد "

نحو : جلست يمين الصف ، وسرت يمينا ، ودخلت من يمينُ .

ــــــــــــــــــــــــ

1 ـ 32 الزخرف .      2 ـ 12 الأنفال .

3 ـ 100 التوبة .      4 ـ 24 مريم .

 

رابعا ـ شمال أو يسار :

ظرف مكان مبهم من أسماء الجهات نقيض " يمين " ، ويدل على أن شيئا على شمال شيء آخر ، وهو ملازم للإضافة غالبا ، ويكون معربا ، ومبنيا ، وله أحكام قبل وبعد ، فيكون معربا في ثلاثة أحوال هي :

إذا كان مضافا ، نحو : وقفت شمال الحائط .

وإذا حذف المضاف إليه ونوى لفظه ، نحو : هذه منصة فاجلس شمالَ .

أي شمالها .

ونحو : هناك جدار سر من شمالِ . أي من شماله .

وإذا حذف المضاف إليه لفظا ومعنى ، وفى هذه الحالة يجب تنوينها .

نحو : قف شمالا ، وسر يمينا .

ويبنى في حالة واحدة وهى : أن يقطع عن الإضافة معنى ، ولم ينو لفظ المضاف إليه . نحو : اجلس شمالُ ، وادخل من شمالُ .

" فشمال " ظرف مكان مبنى على الضم ، في محل نصب متعلق بالفعل قبله .

 

خامسا ـ أمام وقدام :

ظرف مكان مبهم من أسماء الجهات يدل على أن شيئا قدام شيء ، ولها أحكام قبل وبعد ، وفوق وتحت ، وشمال .

نحو : وقفت أمام البابِ ، ومشيت من أمامِكم ، واجلس أمامَ، وقف أماما ، وامش  أمامُ . 

 

سادسا ـ خلف أو وراء :

ظرف وكان مبهم من أسماء الجهات نقيض " أمام " وله إعرابه ، كالآتي :

* إذا ذكر بعده المضاف إليه كان معربا منصوبا ، وقد يجر بمن .

نحو : وقفت خلف الطلاب ، وسرت من خلفهم .

ومنه قوله تعالى { وجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها }1 .

وقوله تعالى { فشرد بهم من خلفهم }2 .

* إذا حذف المضاف إليه ونوي لفظه كان معربا منصوبا غير منون .

دخل الطلاب ودخل المعلم خلفُ .

* ويعرب أيضا إذا جرد من الإضافة لفظا ومعنى ، وفى هذه الحالة يكون منونا .

نحو : وقف الجمهور يشع لاعبيه خلفا وأماما .

* ويبنى في حالة واحدة ، وذلك إذا حذف المضاف إليه ونى معناه ، ويكون بناؤه على الضم . نحو : هاجم الجنود العدو من أمامُ ومن خلفُ .

 

سابعا ـ أول :

ظرف زمان بمعنى " قبل " وله أحكامها ، فيكون معربا منصوبا بالفتحة إذا أضيف .

نحو : وصلت من السفر أول الصباح .

ومنه قوله تعالى { كما لو يؤمنوا به أول مرة }3 .

وكذا إذا حذف المضاف إليه ونوى لفظه ، يعرب نصبا بالفتحة بدون تنوين .

نحو : تسابق الطلاب فجاء محمد أولَ .

ويعرب إذا حذف المضاف إليه كلية ، " لفظا ومعنى " فينصب وينون .

نحو : جئت أولاً . نحو : حضرت أولُ .

ويبنى على الضم إذا حذف المضاف إليه ونوى معناه .

* ويأتي أول اسما بمعنى مبدأ الشيء ، ويعرب حسب موقعه من الجملة .

نحو : القطر أول الغيث . " القطر " مبتدأ مرفوع ، وأول : خبره مرفوع .

* ويأتي اسم تفضيل فيمنع من الصرف ، كما ذكرنا سابقا .

ـــــــــــــــــــــــ

1 ـ 66 البقرة .     2 ـ 57 الأنفال .

3 ـ 110 الأنعام .

 

ثامنا ـ أسفل :

ظرف مكان له أحكام أول ، وقبل وبعد .

 

تاسعا ـ دون :

ظرف مكان منصوب كثيرا ، وقد يجر بمن ، وهو بمعنى " وراء أو أمام " .

نحو : جلست دون النافذة ، والقلم دونك ، والماء دونك .

وهي نقيض فوق ، نحو : القماش دون المستوى في الجودة .

أي : أحط منه رتبة ومنزلة .

ونحو : جلس محمد دون خالد ، أي في مكان منخفض عن مكانه .

ولدون أحكام قبل وبعد ، وأسفل وأول وأمام وخلف ... إلخ .

فتعرب في حالات وتبنى في حالات ، أما الإعراب ففي الحالات التالية :

1 ـ إذا ذكر المضاف إليه ، نحو قوله تعالى { ومنا دون ذلك }1 .

وقوله تعالى { واذكر ربك في نفسك تضرعا وخفية ودون الجهر من القول }2 .

" فدون " في الآيتين السابقتين ظرف مكان منصوب بالفتحة الظاهرة متعلق بالفعل .

2 ـ إذا حذف المضاف إليه ونوى لفظه ينصب بدون تنوين .

نحو : هذا منزلي انتظرني دونَ .

" فدون " ظرف مكان منصوب بالفتحة ، والتقدير دونه ، وهو متعلق بالفعل  انتظرني .

3 ـ إذا حذف المضاف إليه لفظا ومعنى ، ينصب مع التنوين .

نحو : قف دونا ، وانتظر دونا . " دون " مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة .

4 ـ إذا جر بالحرف ولم ينوى معنى المضاف إليه ، وجب جره بالكسرة الظاهرة .

نحو : بعض الحيوانات تمكث طويلا من دون طعام .

ـــــــــــــــــــــ

1 ـ 11 الجن .    2 ـ 205 الأعراف .

وتبنى على الضم إذا حذف المضاف إليه لفظا ونوى معناه .

نحو : قف دونُ ، واقعد دونُ .

" دون " ظرف مكان مبنى على الضم في محل نصب متعلق بالفعل .

ونحو : اجلس من دون ، وسر من دون .

" دون " ظرف مكان مبنى على الضم في محل جر بكسرة مقدرة متعلق بالفعل .

* وتأتى أيضا بمعنى حقير ، وفى هذه الحالة تكون اسما لا ظرفا .

نحو : ثوب دون ، ورجل دون ، أي حقير .

 

أحكام بعض الظروف المشتركة في الزمان والمكان : 

أولا ـ أنىَّ :

اسم استفهام مبنى على السكون في محل نصب على الظرفية المكانية ، ويكون بمعنى

" من أين " . نحو قوله تعالى { يا مريم أنى لك هذا }1 .

وبمنى " كيف " لإفادة الحال ، نحو قوله تعالى { أنى يحيي هذه الله بعد موتها }2 .

وقوله تعالى { أنى يكون لي غلام }3 .

وبمعنى " متى " نحو قوله تعالى { أنى كان لك قرين }4 .

* وتجيء " أنى " ظرفا غير متضمن معنى الاستفهام ، أو الشرط ، بمعنى " كيف أو متى أو حيث " أو " من أين " .

نحو قوله تعالى { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم }5 .

فسر العلماء هذه الآية بقولهم : كيف شئتم ، ومتى شئتم ، وحيث شئتم ، ومن أين شئتم ، على أن يكون في الموضع المرخص به شرعا .

* وتأتى " أنى " اسم شرط بمعنى " أين " مبنية على السكون في محل نصب على الظرفية ، يجزم فعلين ويتعلق بفعله إذا كان تاما ، وبالخبر إذا كان الفعل ناقصا .

مثال الأول : أنى تدعُ الله تجده سميعا .

ومثال الثاني : أنى تكن مقيما فسوف أحضرُ لزيارتك .

" فأنى " في المثال الأول اسم شرط متضمن معنى الظرفية المكانية ، مبنى على السكون في محل نصب متعلق بالفعل تدعو ، وفي المثال الثاني : اسم شرط متضمن معنى الظرفية المكانية مبني على السكون في محل نصب متعلق بخبر تكن وهو " مقيما " .

ـــــــــــــــــــــــ

1 ـ 37 آل عمران .   2 ـ 259 البقرة .

3 ـ 40 آل عمران .   4 ـ 51 الصافات .

5 ـ 223 البقرة .

 

ثانيا ـ لدى :

ظرف جامد يفيد المكان أو الزمان ، وذلك حسب ما يضاف إليه ، مبنى على السكون في محل نصب ، بمعنى عند ، ولا يأتي مجرورا بن ، ولا يضاف إلى الجمل ، وتقلب ألفه ياء مع الضمير ، كما تقلب ألف " على وإلى " .

مثال مجيئه ظرفا للمكان قوله تعالى { كل حزب بما لديهم فرحون }1 .

وقوله تعالى { وألفيا سيدها لدى الباب }2 .

ومنه قول زهير :

          لدى أسد شاكى السلاح مقذف     له لبـد إظـفاره لم تقلـــمِ

ومثال مجيئه ظرفا للزمان ، وحينئذ تكون بمعنى " الحين " :

سأزورك لدى عودتي .

* يصح في " لدى " أن تتعلق بمحذوف خبر ، أو صفة ، أو حال ، أو صلة ، وذلك بخلاف " لدن " . نحو : الكتاب لدى محمد . " لدى " متعلقة بمحذوف خبر للكتاب .

ونحو : رأيت رجلا لدى الباب . " لدى " متعلقة بمحذوف صفة لرجل .

ونحو : تركت محمدا لدى الباب . " لدى " متعلقة بمحذوف حال .

ونحو : وصل الذي لديه الخبر . " لدى " متعلقة بمحذوف صلة .

والتقدير : الذي يوجد لديه الخبر .

* وإن كانت " لدى " بمعنى " عند " إلا أنها تختلف عنها بعد م جرها بالحرف .

تقول : أحضرت الكتاب من عند محمد ، ولا يصح أن تقول : من لدى محمد .

كما أن " عند " أمكن منها من وجهين :

ــــــــــــــــــــــــ

1 ـ 53 المؤمنون .      2 ـ 25 يوسف .

 

1 ـ أن " عند " تكون ظرفا للأعيان والمعاني .

تقول : هذا الرأي عندي صواب ، وعندي فلان عالم .

ويمتنع ذلك في " لدى " (1) .

2 ـ تقول : عندي مال ، وإن كان غائبا عنك .

ولا تقول : لديَّ مال ، إلا إذا كان حاضرا (2) .

 

ثالثا ـ لدن :

ظرف للمكان أو الزمان ، وذلك حسب ما تضاف إليه ، وهو لابتداء الغاية ، مبني على السكون ، بمعنى " عند " ، إلاّ أنها أقرب مكانا ، وأخص منها ، وتكون غالبا مجرورة بمن ، وهو من الظروف المضافة لفظا ومعنى .

نحو قوله تعالى { وهب لنا من لدنك رحمة }3 .

وقوله تعالى { وعلمن من لدنا علما }4 .

وقوله تعالى { من لدن حكيم خبير }5 .

" فلدن " في الأمثلة السابقة مضافة إلى الاسم الظاهر والضمير ، وتضاف أيضا إلى الجملة ، كما في قول القطامي :

    صريع غـوان راقهن ورقنـه     لدى شب حتى شاب سود الذوائب

ومثال نصبها على الظرفية الزمانية : ذهبت إلى المدرسة لدن طلوع الشمس .

* وإذا أضيفت إلى ياء المتكلم ، جاز أن تلحقها نون الوقاية .

نحو : لدنُّي . وقد تحذف النون فنقول : لدنُي .  

ــــــــــــــــــــــــ

1 ، 2 ـ انظر أمالي ابن الشجري ج ص

3 ـ 8 آل عمران .      4 ـ 65 الكهف .

5 ـ 1 هود .

 

* ويجوز حذف نونها ، مثلما تحذف نون كان للتخفيف ، فنقول : لدُ .

والاسم الذي يليها يجر بالإضافة .

* وإن تلاها ظرف زمان جاز جره بالإضافة ، أو نصبه على التمييز .

نحو : وصلت من السفر لدن غدوةٍ ، أو لدن غدوةً .

* وتفارق " لدن " " عند " بستة أمور هي :

1 ـ أنها ملازمة لمبدأ الغايات ، فمن ثم يتعاقبان .

نحو قوله تعالى { أتيناه رحمة من عندنا وعلمنه من لدنا علما }1 .

بخلاف جلست عنده ، فلا يجوز أن تقول : جلست لدنه ، لعدم معنى الابتداء هنا .

2 ـ قلما يفارقها لفظ " من " قبلها .

3 ـ أنها مبنية إلاّ في لغة قيس ، وبلغتهم قرئ قوله تعالى { من لدْنِهِ } .

وهى عندهم مضمومة الدال ، غير أن هذا السكون عارض للتخفيف .

4 ـ جواز إضافتها إلى الجمل كما تقدم .

5 ـ جواز قطعها عن الإضافة لفظا ومعنى ، قبل " غدوة " ، وتنصب بها غدوة ، إما على التمييز ، كما ذكرنا سابقا ، وإما على التشبيه بالمفعول به ، أو خبر لكان المحذوفة مع اسمها ، وقد تجر " غدوة " بالإضافة إلى " لدن " .

كقول الشاعر :

        وما زال مهري مزجر الكلب منهم     لدن غدوةٍ حتى دنت لغروب

6 ـ لا تقع إلا فضلة ، تقول : السفر من عند دمشق ، ولا تقول : من لدن دمشق .

وتفارق " لدن " " لدى " بخمسة أمور :

1 ـ أن لدن تحل محل ابتداء غاية .

نحو : جئت من لدنه . وهذا لا يصح في لدى .

ــــــــــــ

1 ـ 65 الكهف .

 

2 ـ أن لدن لا يصح وقوعها عمدة في الكلام ، فلا تكون خبرا لمبتدأ ، وما شابه ذلك ، بخلاف لدى ، فإنه يصح فيها ذلك .

نحو : لدينا مال وفير ، ولدينا كنز من العلوم .

3 ـ أن لدن كثيرا ما تجر بمن ، بخلاف لدى فإن جرها ممتنع .

4 ـ أن لدن تضاف إلى الجملة ، نحو : لدن حضرت ، ولدن وصلت .

وهذا ممتنع في لدى .

5 ـ إن وقعت لدن قبل غدوة ، جاز في غدوة عدة وجوه .

الجر بالإضافة ، أو النصب على التمييز ، أو ما يشبه المفعول به ، أم خبر لكان المحذوفة مع اسمها ، أو الرفع على تقدير : لدن كانت غدوةٌ .

 

رابعا ـ قبل وبعد :

        ظرفان مبهمان إحداهما نقيض الآخر ، وضعا في الأصل من قبل الجهات الست الموضوعة لأمكنة مبهمة ، ثم استعيرتا لزمان مبهم سابق على زمان ما أضيفتا إليه ، ويكونان بحسب الإضافة إليهما ، فإن أضيفا للمكان ، كانتا ظرفي مكان ، وإن أضيفتا للزمان ، كانت ظرفي زمان . نحو : مكة قبل الطائف ، والرياض بعد مكة .

ونحو : وصلت من السفر قبل الظهر ، ورحلت عن المدينة بعد العصر .

* تأتى قبل وبعد معربتين في ثلاث حالات ، ويبنيان في حالة واحدة .

1 ـ يعربان ظرفا منصوبا ، أو مجرورا ، إذا سبقهما حرف جر ، وكانتا مضافتين لفظا ومعنى ، وقد صُرح بالمضاف إليه .

نحو : سافرنا قبل العشاء ، ووصلنا بعد الفجر ، أو من قبل العشاء ، ومن بعد

الظهر ، ومنه قوله تعالى { ألا ليؤمن به قبل موته }1 .

ــــــــــــ

1 ـ 59 النساء .

 

وقوله تعالى { وسبح بمحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها }1 .

وقوله تعالى { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد }2 .

وقوله تعالى { من قبل صلاة الفجر }3 .

وقوله تعالى { يردوكم بعد إيمانكم كافرين }4 .

وقوله تعالى { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة }5 .

2 ـ ويعبان ظريفين نصبا أو جرا ، إذا حذف المضاف إليه ونوى لفظه .

نحو : جئت قبلَ ، أو من قبلِ . وجئت بعدَ ، أو من بعدِ .

والتقدير : قبله ، أو من قبله ، وبعده ، أو من بعده .

ومنه قول الشاعر :

      ومن قبلِ نادى كل مولى قرابة     فما عطفت مولى عليه العواطف

الشاهد : ومن قبلِ ، فقد حذف المضاف إليه ، ونوى لفظه ، فأعربت " قبل " مجرورة بالكسرة ، والتقدير : ومن قبلِ ذلك .

3 ـ ويعربان ظرفين منصوبين مع التنوين ، إذا قطعا عن الإضافة لفظا ومعنى .

نحو : جئتك قبلا ، وما ضره أن يأتي قبلا أو بعدا .

ومنه قول يزيد بن الصعق :

         فساغ لي الشراب وكنت قبلا    أكاد أغص بالماء الحميم (6)

وقول الآخر :

        ونحن قتلنا الأسد أسد خفية     فما شربوا بعدا على لذة خمرا  

ـــــــــــــــــــــــ

1 ـ 130 طه . 2 ـ 34 الأنبياء . 3 ـ 58 النور .

4 ـ 100 آل عمران .  5 ـ 4 البينة .

6 ـ ونسب البيت في رواية أخرى إلى عبد الله بن يعرب ، وهى :

            " أكاد أغص بالماء الفرات "

 

والشاهد في البيتين قوله : قبلا ، وبعدا ، فقد نصبا مع التنوين ، لانقطاعهما عن الإضافة لفظا ومعنى ، والتقدير : قبلا ما ، وبعدا ما .

* ويبنيان على الضم إذا قطعا عن الإضافة لفظا ونوى معناه ، والمقصود بنية   المعنى ، أن نلاحظ المضاف إليه مُعبَّرا عنه تعبيرا ما ، دون الالتفات إلى لفظ   بعينه ، ويمون البناء واقعا ، سواء أجر بمن أم لا .

نحو قوله تعالى { وحرمن عليه المراضع من قبلُ }1 .

وقوله تعالى { لله الأمر من قبلُ ومن بعدُ }2 .

ونحو قوله تعالى { إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين }3 .

وقوله تعالى { فإما منّا بعد وإما فداء }4 .

مع ملاحظة أن " قبل وبعد " في الآيتين الأخيرتين لم يسبقا " بمن " الجارة .

 

خامسا ـ مع :

ظرف ملازم للظرفية الزمانية أو المكانية ، وذلك حسب ما تضاف إليه ، ويكون منصوبا بالفتحة ، ويفيد المصاحبة ، ولا يخرج عنها إلا إلى الجر " بمن" .

نحو : جئتك مع العصر ، ومنه قوله تعالى { إن مع العسر يسرا }5 .

58 ـ وقوله تعالى { وكونوا مع الصادقين }6 .

ومنه قوله تعالى { وتوفنا مع الأبرار }7 .  

ـــــــــــــــــــــــ

* لرجل من بنى عقيل ، وروى أيضا : فما شربوا بعدُ .

1 ـ 12 القصص .     2 ـ 4 الروم .

3 ـ 46 الطور .      4 ـ 4 الروم .

5 ـ 6 الشرح .       6 ـ 119 التوبة .

7 ـ 193 آل عمران .

 

* وقد تبنى " مع " على السكون وذلك في لغة غنم وربيعة ، فتكون في محل نصب .

وذكر سيبويه أن تسكينها ضرورة شعرية ، مثل " هل ، وبل " ، والصحيح أنها لغة .

* وذكر المالقي أن " مع " إذا سكنت عينها ، فهي إذ ذاك حرف جر معناه  المصاحبة ، والعامل فيها فعل ، وما جرى مجراه ، كسائر حروف الجر ، ولا يحكم فيها بحذف ، ولا وزن ، ولا يُسأل عن بنائها لتبوث الحرفية فيها ، ومثّل بشاهد سيبويه :

         فريشي منكم وهوايَ مَعْكم     وإن كانت زيارتكم لماما

 وقال : " مَعْكم " هنا جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر " لهواى " لأنه مبتدأ .

والتقدير : وهواي كائن معكم (1) .

والرأي عندي : أن بناءها على السكون لا يدخلها في الحرفية ، لأن أكثر النحاة على القول باسميتها ، ولم يذكروها مع حروف الجر ، ولو كان تسكينها يجعلها حرفا لذكروها ضمن الحروف التي تشترك بين الحرفية والاسمية ، والله أعلم .

أما أبو علي الفارسي فحكم عليها بالحرفية إذا سكنت .

* وقال المرادي : واختلف في " مع " الساكنة ، فقيل : هي حرف جر ، وزعم أبو جعفر النحاس أن الإجماع منعقد على حرفيتها ، إذا كانت ساكنة .

والصحيح أنها اسم ، وكلام سيبويه مشعر باسميتها ، بدليل دخول حرف الجر " من "

عليها ، وقد سمع جرها بمن ، حكى سيبويه : ذهب من معه (2) .

وقرئ قوله تعالى { هذا ذكر من معي }3 . والتقدير : من قِبَلي (4) .

ومنه  " كان معها فانتزعْته مِنْ مَعِها " (5) .

ـــــــــــــــــــــــ

1 ـ انظر رصف المباني ص 394 . 2 ـ الكتاب طبعة بولاق ج2 ص 45 .

3 ـ 24 الأنبياء .   4 ـ الجني الداني ص 306 .

5 ـ انظر لباب الإعراب ص 287 .

 

* وقد تقع " مع " خبرا ، وصفة ، وصلة ، وحالا ، وتجر بمن كما ذكرنا (1) .

* وإذا انقطعت " مع " عن الإضافة ، أعربت حالا منصوبة مع التنوين .

نحو : جاء الرجلان معا ، ووصل المسافران معا .

ومنه قول الصمة القشيرى :

           حننت إلى ريا ونفسك باعدت    مزارك من ريا وشعباكما معا

23 ـ ومنه قول امرئ القيس :

          مكر مفر مدبر مقبل معا     كجلمود صخر حطه السيل من عل

* وقد تجيء خبرا كما ذكرنا ، ومنه قول جندل بن عمر :

         أفيقوا بنى حرب وأهواؤنا معا    وأرواحنا موصولة لم تقضب

" فمع " خبر المبتدأ " أهواؤنا " ، وقال بعضهم أن " معا " في البيت السابق وقعت حالا ، والخبر محذوف ، والتقدير : وأهواؤنا كائنة معا ، وليس بصحيح (2) .

* وتستعمل " مع " للمثنى ، وللجماعة .

نحو : سافر الصديقان معا ، وسافر الأصدقاء معا .

ومنه قول الخنساء :

          وأفنى رجالي فبادوا معا    فأصبح قلبي بهم مستفزا

ومثال مجيئها للمثنى قول متمم بن نويرة :

         فلما تفرقنا كأني ومالكا    لطول اجتماع لم نبت ليلة معا

* والفرق بين " مع " و " وجميعا " في مثل قولنا : وصلنا معا ، ووصلنا جميعا .

أن " معا " يفيد أن وقت الوصول واحد ، بخلاف " جميعا " فهو يحتمل أن الوصول 

ــــــــــــــــــــــــ

1 ـ الجني الداني ص 306 . ومغنى اللبيب ج 1 ص 333 .

2 ـ انظر الجني الداني ص 307 .

 

لم يكن في وقت واحد ، بمعنى أن " جميعا " يجوز فيها معنى الاجتماع والافتراق ، أما " معا " فلا تفيد إلا لاجتماع حالة الفعل (1) .

 

سادسا ـ علُ :

ظرف مبنى على الضم في محل نصب على الظرفية المكانية ، بمعنى " فوق " ، ولا يستعمل إلا مسبوقا " بمن " ، ولا يضاف لفظا على الصحيح .

فلا يقال أخذته من علِ المكتب .

* أجاز قوم إضافته ، فإذا قدر بعده مضاف إليه ، كان مبنيا على الضم في محل جر ، إذا سبقه حرف الجر نحو : انقض النسر من علُ . أي من فوق شيء معين مخصوص.

24 ـ ومنه قول الفرزدق :

          ولقد سددت عليك كل ثنية     وأتيت نحو بنى كليب من علُ

* وإذا جاء نكرة ولم يقدر بعده مضاف إليه ، وسبقه حرف جر ، يكون إذ ذاك معربا صفة لموصوف محذوف . كقول امرئ القيس السابق :

     مكـر مفـر مقبل مـدبر معا    كجلمود صخر حطه السيل من علِ

والتقدير : حطه السيل من مكان عال ، على سبيل الاستغناء بالصفة عن موصوفها .

ومنه قول جرير :

        إني انصببت من السماء عليكم     حتى اختطفتك يا فرزدق من علِ

* وتخالف " عل " " فوق " في أمرين :

1 ـ أمها لا تستعمل إلا مسبوقة " بمن " الجارة .

2 ـ أنها لا تضاف على الصحيح كما ذكرنا .

ثامنا ـ كيف وكيفما : انظرها في باب الاستفهام .

ــــــــــــــــــــــ

1 ـ المرجع السابق ص 307 ، وانظر معجم القواعد العربية ص 439 .

 

تنبيهات وفوائد

 

1 ـ ذكرنا أنه لا بد في ظرفي الزمان والمكان من أن يتضمنا " في " ، إلا أن ذلك يختلف بين نوعين من الظروف ، فنوع تقدر فيه " في " تقديرا مباشرا ، وهذا النوع يشمل ظروف الزمان غير المبنية، وظروف المكان غير المقادير .

نحو : سافرت يوم الخميس ، أي في يوم الخميس .

وجلست قرب المدفأة ، أي في مكان قرب المدفأة .

ونوع لا تقدر فيه " في " تقديرا مباشرا ، بل بتأويل ، وهذا النوع من الظروف يشمل ظروف الزمان المبنية ، وظروف الأماكن الدالة على المقادير .

فالظرف " إذا " مثلا مبنى لتضمن معنى " من " لذلك يكون تقدير " في " فيه غير مباشر . فإن قلنا : إذا أتيحت لي الفرصة فسوف أزورك .

كان التقدير : إن أتيحت لي الفرصة في أي وقت فسوف أزورك .

وكذا الحال في بقية الظروف المبنية : إذ ، ومتى ، وأيان ، ومذ ، ومنذ .

ومثال الظروف الدالة على المقادير قولنا : مشيت كيلا أو فرسخا .

والتقدير : مشيت في مكان يقدر بكيل أو فرسخ .

2 ـ إذا كان الفعل مما ينقضي شيئا فشيئا ، وجب إظهار " في " مع ظرف الزمان .

نحو : حفظت القصيدة في ثلاثة أيام ، وقطعت المسافة في ساعتين .

3 ـ إذا كان ظرف الزمان و المكان غير متضمنين معنى " في " كان حكمهما كحكم الأسماء المنصرفة ، فيكونان مبتدأ أو خبرا أو فاعلا أو مفعولا ، وذلك حسب موقعهما من الجملة ، كما ذكرنا سابقا .

نحو : يوم الخميس عطلة أسبوعية . " فيوم " مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة .

ويوم الجمعة يوم مبارك .

" فيوم " الثانية خبر مرفوع بالضمة الظاهرة .

ونحو قوله تعالى { قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه }1 . " فيوم " فاعل مرفوع بالضمة .

ونحو قوله تعالى { ويخافون يوما كان شره مستطيرا }2 .

" فيوما " مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة الطاهرة .

4 ـ ذكرنا أن ما كان من الظروف المكانية محدودا ، غير مشتق لم يجز نصبها ، بل يجب جرها " بفي " . نحو : جلست في الدار ، وصليت في المسجد ، ولعبت في الملعب . غير أنه يجوز نصبها ، إذا وقعت بعد أفعال معينة " كدخل ، وسكن ، ونزل ، وتوجه ، وسافر " أو ما يشتق منها . نحو : دخلت الدار ، وسكنت مكة ، وتوجهت المدينة ، وسافرت الشام ، ونزلت مصر .

لكن بعض النحويين ينصبون هذه الظروف بعد الأفعال السابقة ، على التوسع في الكلام بإسقاط حرف الجر ، وليس على الظرفية .

فهي منصوبة انتصاب المفعول به على السعة ، بإجراء الفعل اللازم مجرى   المتعدى ، ذلك لأن ما يجوز نصبه من الظروف غير المشتقة ينصب بكل فعل (3) .

5 ـ ينقسم ظرف الزمان من حيث الإجابة إلى نوعين :

نوع يصلح جوابا " لكم " الاستفهامية ، نحو : سرت يوما وبعض يوم ، جوابا لمن سأل : كم سرت ؟

6 ـ تأتى بعض الظروف المعربة غير منصرفة ، كرمضان ، وشعبان ، وألحق بها بكرة ، وعشية ، وغدوة ، وسحر ، وعتمة ، وضحوة .

أما عشية ، وبكرة ، فقد وردتا منونتين في القرآن الكريم .

كقوله تعالى { كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها }4 .

ـــــــــــــــــــــ

1 ـ 254 البقرة .     2 ـ 7 الإنسان .

3 ـ جامع الدروس العربية ج3 ص 52 .

4 ـ 46 النازعات .

 

وقوله تعالى { فأوحى إليهم أن سبحوه بكرة وعشيا }1

وقوله تعالى { وتسبحوه بكرة وأصيلا }2 .

قال الرضى : غدوة ، وبكرة غير منصرفتين اتفاقا ، وإن لم يكونا معينتين ، لكونهما من أعلام الأجناس ... ، وإذا لم يقصد تعيينهما جاز أيضا تنوينهما اتفاقا (3) .

وأما غدوة فيجوز تنوينها وتركه تخفيفا كما ذكر الرضي .

نحو : عدت إلى بيتي غدوةً أو غدوةَ .

وخلاصة القول أن التنوين في الظروف السابقة هو الأصل ، وعدم التوين يكون من أجل التخفيف .

7 ـ ذكرنا أن بعض الظروف المكانية المبهمة ÷ى الجهات الست ، ومنها أيضا   المقادير . مثل : غلوة ، وميل ، وفرسخ ، وبريد ، وكيل .

تقول : سرت غلوة ، أو ميلا أو بريدا ، أو كيلا . وتنصبها على الظرفية .

أما الغلوة : فهي مئة باع ، وقيل ثلاثمائة ذراع ، والميل : عشر غلوات ، والفرسخ : ثلاثة أميال ، والبريد : أربعة فراسخ ، والكيل : ألف متر .

وقد استثنى النحاة من المبهم " جانب " وما في معناه ، مثل : جهة ، ووجه ،

وكتف ، وخارج ، وداخل ، وجوف ، وظاهر ، وباطن .

فلا ينتصب منها شيء على الظرفية ، بل يجب التصريح معها بالحرف (4) .

8 ـ من الظروف المختصة بالاستقبال " أبدا " وقد يطلق على الزمان المتطاول ،       

ـــــــــــــــــــــــ

1 ـ 11 مريم .

2 ـ 9 الفتح .

3 ـ انظر شرح الكافية ج 1 ص189 .

4 ـ انظر التكميل والتوضيح ج 1 ص 416 .

 

و" غدا " للزمان المستقبل فقط . كقوله تعالى { خالدين فيها أبدا }1 .

وقوله تعالى { ماكثين فيها أبدا } 2 .

ونحو قوله تعالى { أرسله معنا غدا يرتع ويلعب }3 .

وقوله تعالى { وما تدري نفس ماذا تكسب غدا }4 .

9 ـ ما ورد من المصادر المنصوبة على الظرفية ، كان عاملها من لفظها ، كما بينا ذلك سابقا ، نحو : قعدت مقعد يوسف .

وهذا هو الأصل ، غير أنه سمع شذوذا نصبه بفعل لم يشتق منه .

نحو قولهم : هو منى مقعد القابلة ، ومزجر الكلب .

وبهذا تعين جره " بفي " عند فقدان الشرط السابق ، وهو رأي سيبويه ، والجمهور ، وذهب الكسائي إلى أن ذلك مقيس .

واستدل على صحة رأيه بقوله تعالى { واعتدت لهن متكأ }5 .

وقوله تعالى { واقعدوا لهم كل مرصد }6 .

وقوله تعالى { وقال اركبوا فيها باسم الله مجريها ومرساها }7 .

قال صاحب البحر المحيط والعكبري " متكأ : أما أن يراد به الجنس ، وإما أن يراد واعتدت لكل واحدة منهن ، وقال ابن عباس : متكأ : مجلسا ، فيكون ظرف مكان ، أي مكانا يتكئن فيه ، أو يراد الآلات التي يتكأ عليها " (8) .

قال ابن اسحق : كل مرصد : ظرف ، كقولك ذهبت مذهبا ، وذهبت طريقا ،

ـــــــــــــــــــــــ

1 ـ 57 النساء .   2 ـ 3 الكهف .

3 ـ 12 يوسف .  4 ـ 34 لقمان .

5 ـ 31 يوسف .  6 ـ 5 التوبة .

7 ـ 41 هود .

8 ـ انظر البحر المحيط ج 5 ص 302 ، والعكبري ج2 ص 52 .

 

        وذهبت كل طريق ، فلست تحتاج أن تقول في هذا إلا ما تقوله في الظروف ، مثل : خلف ، وأمام ، وقدام .

       وقال الزمخشري والزجاج : كل مرصد انتصابه على الظرفية ، كقوله تعالى { لأقعدن لهم صراطك المستقيم }1 .

      ورده أبو على ، لأن المرصد يعنى المكان الذى يرصد فيه العدو ، فهو مكان مخصوص ، لا يحذف الحرف من إلا سماعا ، كما حكى سيبويه ، نحو : دخلت البيت وعسل الطريقَ الثعلبُ .

      وأقول : يصح انتصابه على الظرفية ، لأن قوله : واقعدوا لهم  ، ليس معناه حقيقة  القعود ، بل المعنى : أرصدهم في كل مكان يرصد فيه ، ولما كان بهذا المعنى جاز قياسا أن يحذف من حرف الجر " في " .

كقول الشاعر :

        " وقد قعدوا أنفاقها كل مقعد " .

      فمتى كان العامل في الظرف المختص ، عاملا من لفظه ، أو من معناه ، جاز أن يصل إليه بواسطة " في " .

فيجوز : جلست مجلس زيد ، وقعدت مجلس زيد . تريد في مجلس زيد .

فكما يتعدى الفعل إلى المصدر من غير لفظه ، إذا كان بمعناه ، فكذلك إلى الظرف .

وقال أبن هشام في المغنى " وهذا مخالف لكلامهم ـ يعنى نصب الظرف المختص بعامل موافق له في المعنى ـ إذ اشترطوا توافق مادة الظرف وعامله ، ولم يكتفوا بالتوافق المعنوي كما في المصدر .

والفرق أن انتصاب هذا النوع على الظرفية ، على خلاف القياس ، لكونه مختصا ،

ـــــــــــــــــــــ

1 ـ 16 الأعراف .

 

فينبغي إلا يتجاوز به محل السماع " (1) .

10 ـ لقد اختصت بعض الظروف بدخول أحرف جر معينة عليها ، فمن هذه الظروف " عند " إذ لا يدخل عليها من الحروف سوى " من " ، نحو : خرجت من عندك . " ومتى " لا يدخل عليها غير " إلى ، وحتى " .

نحو : إلى متى تسلك هذا المسلك ، وحتى متى تتمادى في غيّك .

" وأين " لا يدخل عليها سوى " إلى ، ومن " ، نحو : إلى أين أنت ذاهب ، ومن أين أتيت . 

وهناك بعض الظروف التي تخصصت بدخول " من " عليها فقط ، وهى :

قبل ، وبعد ، ولدن ، وعند ، ومع .

11 ـ من الظروف المركبة : صباح مساء ، وبين بين ، وليل نهار ، ومنها " بدل " . نحو : تزورنا صباح مساء ، ومكانته عندنا بين بين ، ونحو: ضع هذا بدل ذاك . أي مكانه .

12 ـ قد يحذف المصدر الذي أضيف إليه الزمان ، فينوب منابه ما كان مضافا إليه من اسم عين . كقولهم : لا آتيه الفرقدين ، أي مدة بقائها .

ولا أكلمه القارضين ، أي مدة غيبة القارضين .

" فالفرقدين ، والقارضين " منصوبان على الظرفية الزمانية لنيابتهما عنه ، وليسا بمصدرين . والقارض : جنى القرض ، وهو نوع من الثمر يدبغ به ، وهو مثل يضرب لما لا يكون أبدا .

13 ـ قال سيبويه : ومما يختار فيه أن يكون ظرفا ، ويقبح أن يكون غير ظرف صفة الأحيان ، تقول : سير عيه طويلا ، وسير عليه حديثا ، وسير عليه كثيرا ، وسير عليه قديما .

ـــــــــــــــــــــــ

1 ـ دراسات في أسلوب القرآن الكريم القسم الثالث ج2 ص799 ،

وشرح الكافية ج1، ص 185 .

وإنما نصب صفة الأحيان على الظرف ، ولم يجز الرفع ، لأن الصفة لا تقع مواقع الأسماء (1) .

وذكر ذلك ابن يعش فقال : " ومما يُختار فيه الظرفية ، ولا يتمكن تمكن أسماء الزمان ، صفات الأحيان ، مثل : طويل ، وقليل ، وحديث .

تقول : سير عليه طويلا ، وسير عليه قليلا ، وسير عليه حديثا .

فلا يحسن هنا إلا النصب على الظرفية ، وهو المختار (2) .

وفى شرح الكافية قال الرضي : " ومما يلزمها الظرفية عند سيبويه صفة زمان أقيمت مقامه ،

نحو قوله :

        ألا قالت الخنساء يوم لقيتها     أراك حديثا ناعم البال أفرعا

والتقدير : زمانا حديثا (3) .

ومنه جعلوا قوله تعالى { قال ومن كفرنا متعه قليلا }4 .

" فقليلا " صفة لزمان محذوف ، أو لمصدر محذوف .

ومنه قوله تعالى { لعل الساعة تكون قريبا }5 .

فقريبا انتصب على الظرفية ، والتقدير في زمان قريب ، إذ استعماله ظرفا كثير (6).

14 ـ من الظروف الممتنعة التصرف في التزامها النصب على الظرفية " ذا ، " ذات " عند إضافتهما إلى الزمان .

نحو : لقيته ذا صباح ، وذات مرة ، وذات ليلة .

ــــــــــــــــــــــــ

1 ـ انظر الكتاب لسيبويه ج 1 ص 116 .

2 ـ انظر شرح المفصل ج 2 ص 43 .

3 ـ شرح الكافية ج 1 ص 190 .

4 ـ 126 البقرة .

5 ـ 64 الأحزاب .

 

وفى شرح الكافية : من المعربة ، غير المتصرفة ... ذات مرة ، ذات يوم ، ذات ليلة ، ذات غداة (2) .

ومنه قوله تعالى { فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم }3 .

وقوله تعالى { ذات اليمين وذات الشمال }4 .

" فذات اليمين : جهة ؛ وحقيقتها الجهة المسماة باليمين " (5) .

15 ـ من أحكام الظرف أنه لا يُنعت ، ولا يُؤكد .

فلا يقال : محمد خلفك المخصب ، وعليّ وراءك المجدب .

كما لا يقال : أخوك عندك نفسه ، باعتبار أن " نفسه " توكيد للظرف (6) .

16 ـ ذكر النحويون أن المصدر الصريح يسد مسد الظرف ، سواء أكان ظرف زمان ، وهو الأكثر ، أو ظرف مكان ، وهو الأقل ، وقد مثلنا له في مكانه .

ومنه : جئتك صلاة العصر ، والتقدير وقت صلاة العصر .

وجلست قرب الإمام ، أي مكان قربه .

ولا يصح أن يقوم المصدر المؤول مقام الظرف ،

ــــــــــــــــــــــــ

1 ـ البحر المحيط ج 7 ص 252 .

2 ـ شرح الكافية ج 1 ص 187 .

3 ـ 1 الأنفال .

4 ـ 18 الكهف .

5 ـ الكشاف ج 2 ص 707 .

6 ـ ارتشاف الضرب ص 141 ، وهمع الهوامع ج 1 ص 203 .

 

فلا يقال : جئتك أن يصيح الديك ، ولا سافرت أن تطلع الشمس .

وقد أجاز ذلك الزمخشري ، وخالف فيه جمهور النحويين ، فأجاز في قوله تعالى : { ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن أتاه الله الملك }1 .

أن تكون " أن أتاه الله الملك " متعلقا " بحاج " .

والتقدير : حاجَّ وقت أن أتاه الله الملك (2) .

17 ـ قال الرضي في شرح الكافية : " قد يتوسع في الظرف المتصرف فيجعل مفعولا  به ، فحينئذ يسوغ أن يضمر مستغنيا عن لفظ " في " . كقولك : يوم الجمعة صمته .

وأن يضاف إليه المصدر ، والصفة المشتقة منه (3) .

نحو قوله تعالى { بل مكر الليل والنهار }4 .

وقال في الهمع : " التوسع جعل الظرف مفعولا به على طريق المجاز ، فيسوغ حينئذ إضماره غير مقرون " بفي " نحو : اليوم سرته (5) .

ومنه قوله تعالى { فمن شهد منكم الشهر فليصمه }6 .

" فالشهر " منصوب على الظرفية ، وكذا " الهاء " في " وليصمه " ، ولا يكون مفعولا به (7) .

18 ـ الظروف كلها مذكرة إلا " قدام ، ووراء " ، وهما شاذان (8) .

19 ـ من ظروف الزمان " سحر " ، وحكمه أن يتصرف إذا كان نكرة ، وذلك إذا لم تُرده من يوم بعينه ، ويكون منونا ، أو مجرورا بالباء .

ــــــــــــــــــــــ

1 ـ 225 البقرة .

2 ـ الكشاف ج 1 ص 388 ، والبحر المحيط ج 2 ص 287 .

3 ـ شرح الكافية ج 1 ص 190 .     4 ـ 33 سبأ .

5 ـ انظر الهمع ج1 ص 202 .       6 ـ 85 البقرة .

7 ـ انظر الكشاف ج 1 ص 228 .

8 ـ الأشباه والنظائر ج 2 ص 94 .

 

نحو : جئت سحرا ، وكنت عنده بسحر .

ومنه قوله تعالى { إلا آل لوط نجيناهم بسحر }1 .

أما إذا كان من يوم بعينه ، وجرد من " أل " ، أو "الإضافة " ، فهو معرفة ممنوعا من الصرف ، نحو : أزورك يوم الجمعة سحر .

وقد امتنع من الصرف في المعرفة للتعريف ، والعدل ، وذلك أنه كان حقه أن يستعمل بالألف واللام ، فعدل عن ذلك ، كما عدل عمر عن عامر ، وزفر عن زافر ، فامتنع من الصرف للعدل وللتعريف ، فإذا دخلت عليه الألف واللام ، أو أضيف ، كان حكمه أن يعرب بحسب موقعه من الجملة

مصروفا (2) .

نحو : السحر أطيب من غيره ، " السحر " مبتدأ مرفوع ، وأطيب خبره .

ونحو : كان سحرنا طيبا ، " سحرنا " اسم كان مرفوع بالضمة .

ونحو : أن سحرنا ممتع ، " سحرنا " اسم إن منصوب .

ونحو : جئتك سحرَ يومنا يا محمد ، " سحر " ظرف زمان منصوب بالفتحة .

20 ـ قد يلتبس المفعول فيه بالمفعول المطلق ، عندما ينوب اسم الزمان عن المصدر ، فإن قلنا : كبرت عاما .

ناب " عاما " عن المصدر " كبرا " ، والتقدير : كبرت كبرا مقداره عام .

أو كبرت مقدار عام ، ولا يمكن أن تكون " عاما " ظرف زمان لأن " في " غير مقدرة .

ومنه قول الأعشى :

         ألم تغتمض عيناك ليلة أرمد     وبت كما بات السليم مسهدا

ــــــــــــــ

1 ـ 34 القمر .

2 ـ شرح عيون الإعراب ص 144 .

 

" فليلة " نائب مفعول مطلق ، والتقدير : اغتماضا مثل اغتماض ليلة أرمد ، أو ليلة رجل أرمد ، ولا يصح نصب " ليلة " في هذا الموضع على الظرفية ، وإنما هى اسم زمان ناب عن المصدر كما ذكرنا ، وقد مر معنا هذا في موضوع ما ينوب عن المفعول المطلق .

ومنه قول الشاعرة سبرة بنت عمرو الفقعسي :

          وطعنةُ مستبسل ثائــــر    ترد الكتيبة نصف النهار

والمعنى : أن الشاعرة لا ترى أن الطعنة ترد الكتيبة في نصف النهار ، بل أرادت أنها تردها مقدار نصف النهار ، والتقدير : مسيرة نصف النهار .

21 ـ من ظروف الزمان المبهمة " أثناء " وهى جمع ثنى ، ومعناها " خلال " وتكون منصوبة بالفتحة ، ويضاف للمفرد ( ما ليس بجملة ، ولا شبه جملة ) .

نحو : سأحضر أثناء النهار .

ومنه قول الشاعر :

          ينام عن التقوى ويوقظه الخنا     فيخبط أثناء النهار فُسُول

وقد يأتي معربا فيجر بالكسرة ، إذا أضيف ، وسبق بحرف الجر " في " .

نحو : زرتك في أثناء الليل .

22 ـ ومن الظروف المكانية " خلال " ، وهو ظرف مكان منصوب بالفتحة بمعنى

" بين " ، نحو : سرت خلال الأشجار .

ومنه قوله تعالى { فجاسوا خلال الديار }1 .

ـــــــــــــــ

1 ـ 5 الإسراء .

 

نماذج من الإعراب على الظرف

 

58 ـ قال تعالى { وكونوا مع الصادقين } .

وكونوا : الواو حرف عطف ، وكونوا فعل أمر ناقص مبنى على حذف النون ، وواو الجماعة في محل رفع اسمه ، وجملة تكونوا معطوفة على جملة اتقوا .

مع : ظرف مكان منصوب بالفتحة ، وهو مضاف ..

الصادقين : مضاف إليه مجرور بالياء .

 

23 ـ قال الشاعر :

       مكر مفر مقبل مدبر معا     كجلمود صخر حطه السيل من علِ

مكر : صفة للفرس في البيت السابق مجرورة بالكسرة ، ويجوز قطعها على الرفع ، فتكون خبرا لمبتدأ محذوف ، والتقدير : هو مكر . وكذلك الحال في قوله : مفر ، ومقبل ، ومدبر . إذ لهن نفس الإعراب الذي ذكرناه في مكر .

معا : حال منصوب بالفتحة من الضمير المستتر في الصفات السابقة ، والتقدير : مجتمعة معا .

كجلمود : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة أخرى للفرس ، ويجوز أن يتعلقا بمحذوف في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : هو كجلمود ، وتكون الجملة الاسمية في هذه الحالة في محل نصب حال من الفرس ، أو هي في محل جر صفة من صفات الفرس ، وجلمود مضاف ..

صخر : مضاف إليه ، وهو من إضافة الشيء إلى كله ، وتعرف هذه الإضافة بالإضافة البيانية ، وهى ما كانت على تقدير " من " ، وضابطها أن يكون المضاف إليه جنسا للمضاف ، كقولك : هذا باب حديد ، أي : باب من حديد ، فالمضاف بعض من المضاف إليه ، والمضاف إليه من جنس المضاف فانتبه رعاك الله .

حطه : فعل ماض مبنى على الفتح ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به ،

السيل : فاعل مرفوع بالضمة .

من عل : من حرف جر ، وعل اسم مجرور بالكسرة ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل حط ، وجملة حطه السيل ... إلخ في محل جر صفة لجلمود .

الشاهد : " من علِ " حيث جاء " عل " معربة مجرورة بالكسرة الظاهرة ، لأنها نكرة ، ولم تضف ، وسبقها حرف الجر ، فهي هنا لا يراد بها علوا خاصا ، وإنما علوا أي علو ، فهي صفة لموصوف محذوف ، وكأنه قال : حطه السيل من مكان عال .

24 ـ قال الشاعر :

       ولقد سددت عليك كل ثنية     وأتيت فوق بنى كليب من علُ

ولقد : الواو حسب ما قبلها ، واللام موطئة للقسم ، وقد حرف تحقيق .

سددت : فعل وفاعل .

عليك : جار ومجرور متعلقان بسد .

كل ثنية : كل مفعول به ، وهو مضاف ، وثنية مضاف إليه مجرور .

وأتيت : الواو حرف عطف ، وأتيت فعل وفاعل ، والجملة معطوفة على جملة سددت .

فوق : ظرف مكان منصوب بالفتحة على الظرفية المكانية متعلق بأتيت .

بنى كليب : مضاف إليه مجرور بالياء ، لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، وهو  مضاف ، كليب مضاف إليه مجرور بالكسرة .

من عل : من حرف جر ، وعل ظرف مكان مبنى على الضم في محل جر ، والجار والمجرور متعلقان بأتيت .

والشاهد : قوله " من علُ " فقد جاء علُ بالضم وذلك دلالة على بنائها ، لكون المراد بها معينا ، والمضاف إليه بعدها محذوف ، ونوي معناه ، والتقدير : أتيت بني كليب من فوقهم .


اتصل بنا - راسلنا

جميع الحقوق محفوظة لدى الدكتور مسعد زياد