اللغة العربية أهلاً وسهلاً بكم في موقعكم المفضل لغة القرآن
الرئيسية النحو الإملاء قاموس النحو محاضرات في التربية قاموس الأدب الشعر الصرف النقد

أنواع لا

لـ " لا " عدة أقسام : ـ

1 ـ " لا " النافية . 2 ـ " لا " الناهية . 3 ـ " لا " الزائدة .

" لا " النافية : ـ

تنقسم " لا " النافية إلى الأقسام التالية : ـ

 

أولا ـ  " لا " النافية للجنس

       تعرفها : حرف يعمل للدلالة على نفي الحكم عن جنس أسمها بغير احتمال ، لأكثر من معنى واحد .

وتعرف بـ " لا " الاستغراقية ، لأن حكم النفي يستغرق جنس اسمها كله بغير  احتمال .

وتعرف بـ " لا " التي للتبرئة ، لأنها تدل على تبرئة جنس اسمها كله من معنى  الخبر .

مثال : لا محاباة في الدين . لا إله إلا الله . لا كافر ناج من النار . 

109 ـ ومنه قوله تعالى : { من يضلل الله فلا هادي له }1 .

وقوله تعالى : { لا غالب لكم اليوم من الناس }2 .

      ومن التعرف السابق يكون قد خرج من حيزها " لا " التي لنفي الوحدة العاملة عمل ليس ، لأنها لا تنفي الحكم عن جميع أفراد اسمها .

نحو : لا كرسيٌ في الفصل ، ولا قلمٌ في الحقيبة .

ومنه قوله تعالى : { ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون }3 .

وهذا يعني أن في الفصل أكثر من كرسي ، وأن في الحقيبة أكثر من قلم .

ـــــــــــــ

1 ـ 186 الأعراف . 2 ـ 48 الأنفال .

3 ـ 262 البقرة .

 

غير أن الحكم لم ينتف عن جميع أفراد الجنس الواحد ، لذلك كانت " لا " النافية للوحدة تحتمل لأكثر من معنى ، وقد ورد عن بعض النحاة أن عمل " لا " النافية للوحدة فيه شذوذ .

عمل " لا " النافية للجنس : ـ

      تعمل " لا " عمل " إن " وأخواتها ، فتنصب الاسم ويسمى اسمها ، وترفع الخبر ويسمى خبرها ، كما في الأمثلة السابقة ،

ومنه قوله تعالى : { لا مبدل لكلماته }1 .

وقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ " لا أحد أغير من الله " .

60 ـ ومنه قول عمرو القنا : ـ

         لا قوم أكرم منهم يوم قال لهم     محرض الموت عن أنسابكم ذودوا

شروط عملها : ـ

       لعمل " لا " النافية للجنس عدة شروط هي : ـ

 

1 ـ أن يكون حكم النفي بها شاملا جنس اسمها كله ، و أو تكون نافية أصلا .

نحو قوله تعالى : { لا إكراه في الدين }2 .

وقوله تعالى : { فلا جناح عليهما }3 .

ومنه قول عبد الله بن الحشرج : ـ

       رأيت الفتى يفنى وتبقى فعاله    ولا شيء خير في الحديث من الحمد

فإذا لم يكن النفي مستغرقا لجميع أفراد جنس اسمها ، أو لم تكن نافية أصلا ، بطل عملها ، وتكون حينئذ اسما بمعنى " غير " ، أو زائدة .

فمثال مجيئها اسما بمعنى غير : عاقبت المهمل بلا رحمة .

ـــــــــــــ

1 ـ 115 الأنعام .

2 ـ 256 البقرة .

3 ـ 229 البقرة .

 

والدليل على اسميتها قبولها حرف الجر ، وحروف الجر لا تخل على الحروف الأخرى .

 

الإعراب : عاقبت المهمل بلا رحمة . 

عاقبت : فعل وفاعل . المهمل : مفعول به .

بلا : جار ومجرور ، ولا مضاف ، ورحمة مضاف إليه مجرور .

وتقدير المعنى : بغير رحمة .

ومثال الزائدة : قوله تعالى في مخاطبة إبليس : { ما منعك ألا تسجد }1 .

 

الإعراب :  { ما منعك ألا تسجد }1 . 

 ما : استفهامية في محل رفع مبتدأ ، منعك : فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره :   أنت . والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به . والجملة الفعلية في محل رفع خبر . ألا : أن حرف مصدري ونصب ، ولا زائدة صلة لتأكيد معنى النفي .

تسجد : فعل مضارع منصوب بأن ، وعلامة نصبه الفتحة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . والمصدر المؤول من أن والفعل في محل جر بحرف جر محذوف ، والتقدير : ما منعك من السجود ، وشبه الجملة السابق متعلق بالفعل " منع " على اعتبار أنه مفعول به ثان .

 

2 ـ أن يقصد بنفيها التنصيص ، لا الاحتمال ، فإذا لم تفد في حكم نفيها عن الجنس التنصيص ، أو الاستغراق ، كانت " لا " نافية للوحدة ، عاملة عمل " ليس " كما بينا سابقا . نحو : لا لاعب في ارض الملعب .

110 ـ ومنه قوله تعالى : { من قبل أن يأتي يوم لا بيعٌ فيه ولا خلة ولا شفاعة }2 .

ــــــــــــ

1 ــ 12 الأعراف .

2 ــ 254 البقرة .

 

3 ـ ألا تتوسط بين عامل ومعموله ، بمعنى : ألا تكون مسبوقة بعامل قبلها يحتاج لمعمول بعدها ، كحرف الجر ، بل لابد أن يكون لها لصدارة في الكلام ، فإن وقعت غير ذلك بطل عملها .

نحو : حضرت إلى المدر بلا تأخير .

61 ـ ومنه قول الشاعر :

       متاركة السفيه بلا جواب     أشد على السفيه من الجواب

الشاهد : بلا جواب ، فقد توسطت " لا " بين حرف الجر ومجروره كلمة " جواب ".

 

4 ـ تنكير اسمها وخبرها ، فإن لم يكونا نكرتين ، أهمل عملها ، وكررت ، وعندئذ لا تكون من أخوات " إن " ، ولا تعمل عمل ليس ، وبعدها تكـون الجملة مبتدأ  وخبرا . نحو : لا الغني مرتاح ولا الفقير مرتاح .

111 ـ ومنه قوله تعالى : { لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار }1.

وقوله تعالى : { ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم }2 .

ومنه قول الشاعر :

       لا القوم قومي ولا الأعوان أعواني     إذا ونى يوم تحصيل العلا وانٍ

5 ـ عدم الفصل بينها وبين اسمها ، فإذا فصل بينهما أهمل عملها ووجب تكرارها أيضا . نحو : لا في الإهمال منفعة لأحد . لا فيها إنس ولا جن .

ومنه قوله تعالى : { لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون }3 . 

كما أنه لا يجوز تقدم خبرها ، أو معموله على اسمها ، فإذا تقدم أحدهما أهمل  عملها . نحو : لا لفاشل نجاح في الحياة .

ومثال تقدم معمول الخبر : لا وطنه مواطن ناسٍ ، ولا علمه عالم مهمل .

ــــــــــــ

1 ـ 40 يس .

2 ـ 3 ، 4 الكافرون .

3 ـ 47 الصافات .

 

حكم اسم " لا " النافية للجنس غير المكررة : ـ

ينقسم اسم " لا " النافية للجنس إلى قسمين : ـ

1 ـ اسم مفرد : وهو الاسم الذي لا يكون مضافا ، ولا شبيها بالمضاف ، ويكون مبنيا دائما في محل نصب . نحو : لا خائن محبوب .

112 ـ ومنه قوله تعالى : { شهد الله أنه لا إله إلا هو }1 .

ونحو : لا مهملين ناجحان . ولا مقصرين فائزون . ولا خائنات محبوبات .

فخائن : اسم لا مبني على الفتح في محل نصب ، ومهملين : اسم لا مبني على الياء لأنه مثنى في محل نصب ، ومقصرين اسم لا مبني على الياء لنه جمع مذكر سالم ، وخائنات اسم لا مبني على الكسر لأنه جمع مؤنث سالم ، كما يجوز في جمع المؤنث السالم الواقع اسما لـ " لا " أن يبنى على الفتح .

نحو : لا مهملاتَ مشكورات .

2 ـ الاسم المضاف : وهو ما أضيف لاسم بعده ، وحكمه : واجب النصب .

نحو : لا طالب علم مذموم ، ولا طالبي علم مذمومان ، ولا طالبي علم مذمومون ، ولا طالبات علم مذمومات .

ومنه : لا ذا حلم متسرع .

فطالب أسم لا منصوب بالفتحة ، وطالبي أسم لا منصوب بالياء لأنه مثنى ، وطالبي اسم لا منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم ، وطالبات اسم لا منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم ، وذا اسم لا منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة .

3 ـ الشبيه بالمضاف :وهو كل اسم تلاه اسم آخر يتمم معناه ، ويستفيد منه معنى الإضافة . حكمه : واجب النصب .

نحو : لا كريما خلقه مضام ، ولا طالعا جبلا موجود ، ولا طامعا في الجنة كافر .

فـ " كريما ، وطالعا ، وطامعا " أسماء لا النافية للجنس منصوبة بالفتحة .

ــــــــــــ

1 ــ 18 آل عمران .

 

حكم الاسم المعطوف على اسم " لا " النافية للجنس المفرد دون تكرارها : ـ

إذا عطف اسم على أسم لا النافية للجنس المفرد دون أن تتكرر جاز في المعطوف  وجهان : ـ

1 ـ الرفع على المحل ، إذا كان المعطوف معرفة .

نحو : لا صديق معك ومحمد .

فـ " محمد " معطوف على محل " لا " واسمها ، ومحلهما الرفع بـ " الابتداء " ، لذلك وجب رفع الاسم المعطوف .

2 ـ جواز الرفع ، أو النصب ، إذا كان المعطوف نكرة .

نحو : لا كاذب محبوب وخائنٌ .

فـ " خائن " معطوف على محل لا واسمها ، ومحلهما الرفع على الابتداء لذا جاز الرفع في الاسم المعطوف .

ونحو : لا كاذب محبوبٌ وخائنا .

فـ " خائنا " معطوف على محل اسم " لا " ، ومحل اسم لا هو النصب ، ومعطوف المنصوب منصوب مثله .

62 ـ ومنه قول الشاعر* : ـ

       فلا أب وابنا مثل مروان وابنه    إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا

الشاهد قوله : " وابنا " حيث جاء بالمعطوف منصوبا على محل اسم " لا " ويجوز فيه الرفع على محل لا واسمها كما ذكرنا آنفا . 

 

حكم الاسم المعطوف بلا المكررة : ـ

     يجوز في الاسم المعطوف بلا المكررة على اسم لا النافية للجنس ثلاثة أوجه من الأعراب : ـ

ــــــــــــــــــــــ

*  قيل الشاهد للفرزدق ، وقيل لرجل من عبد مناة بن كنانة .

 

1 ـ بناء الاسمين : المعطوف ، والمعطوف عليه .

نحو قوله تعالى : لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله .

 

الإعراب :

لا : حرف نفي للجنس مبني على السكون لا محل له من الإعراب .

حول : اسم لا مبني على الفتح في محل نصب .

ولا قوة : الواو حرف عطف ، لا نافية للجنس ، وقوة اسم لا مبني على الفتح في محل نصب ، وجملة " لا " الثانية واسمها وخبرها المحذوف معطوفة على ما قبلها .

 

2 ـ بناء الأول ، ونصب الثاني على المحل .

نحو : لا محاباةَ في الدين ولا مجاملةً .  

الإعراب :  

لا نافية للجنس ، محاباة : اسم لا مبني على الفتح في محل نصب .

في الدين : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر لا .

ولا : الواو حرف عطف . لا زائدة لا عمل لها لتوكيد النفي . 

مجاملةً : معطوف على محل اسم لا منصوب بالفتحة .

 

3 ـ بناء الأول ، ورفع الثاني على محل لا واسمها .

نحو : لا طالبَ في المدرسة ولا مدرسٌ .

الإعراب :

طالب : اسم لا مبني على الفتح في محل نصب .

ولا : الواو حرف عطف ، ولا زائدة لا عمل لها لتوكيد النفي .

مدرس : معطوف على محل لا واسمه مرفوع ، لأن محل " لا " واسمها الرفع على الابتداء ، وأجاز البعض أن " لا " المكررة عاملة عمل ليس لذلك رفع اسمها .

كما يجوز الرفع على الابتداء ، والخبر محذوف ، والتقدير : لا طالبَ موجود ، ولا مدرسٌ موجودٌ .

 

       أما إذا جاز في " لا " الأولى أن تكون لنفي الوحدة عاملة عمل ليس جاز في الاسم الواقع بعد " لا " المكررة وجهان : ـ

1 ـ البناء على الفتح .

نحو : لا كراسٌ في الحقيبة ولا قلمَ .

الإعراب :

لا : نافية عاملة عمل ليس .

كراس : اسم لا مرفوع بالضمة .

في الحقيبة : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر ليس .

ولا : الواو حرف عطف ، ولا نافية للجنس عاملة عمل إن .

قلم : اسم لا مبني على الفتح في محل نصب ، وخبرها محذوف تقديره موجود .

وجملة " لا " واسمها ، وخبرها المحذوف معطوف على ما قبلها . 

 

2 ـ الرفع عطفا على اسم " لا " الأولى .

نحو : لا رجلٌ في الدار ولا امرأةٌ .

الإعراب :

لا نافية عاملة عمل ليس .

رجل : اسم لا مرفوع بالضمة .

في الدار : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر لا .

ولا : الواو حرف عطف ، لا زائدة لتوكيد النفي .

امرأة : معطوف على اسم لا مرفوع مثله .

 

حكم نعت اسم لا : ـ

أولا ـ إذا كان اسم لا مفردا مبنيا ، وكان منعوته مفردا لا فاصل بينهما ، جاز في النعت ثلاثة أوجه من الإعراب : ـ

1 ـ البناء على الفتح .

نحو : لا طالب كسلانَ محمودٌ .

الإعراب :

طالب : اسم لا مبني على الفتح في محل نصب .

كسلان : صفة مبنية على الفتح لتركيب النعت مع المنعوت قبل دخول " لا " تركيب خمسة عشر ، والعدد المركب يبنى على فتح الجزأين .

       وقيل أن فتحة الصفة ليست فتحة بناء ، وإنما هي فتحة إعراب ، وحذف التنوين لمشاكلته الأول {1} .

 

2 ـ النصب على المحل .

نحو : لا رجل كاذبا محبوب .

كاذبا : صفة منصوبة باعتبار محل الموصوف " رجل " ومحله النصب بالفتحة لأنه اسم لا .

3 ـ الرفع على محل لا واسمها .

نحو : لا رجلَ كريمٌ مذمومٌ .

الإعراب :

كريم : صفة مرفوعة بالضمة حملا على محل لا واسمها ، ومحل لا واسمها الرفع بالابتداء .

وقيل حملا على محل الموصوف قبل دخول لا ، وهو الرفع على الابتداء أيضا {1} . 

 

ثانيا ـ أما إذا كان اسم " لا " المنعوت مضافا ، أو شبيها بالمضاف " معربا " جاز في النعت

وجهان : ـ 

1 ـ النصب . نحو : لا قائل حق صادقا مظلوم .

قائل حق : قائل اسم لا منصوب ، وهو مضاف ، وحق مضاف إليه مجرور .

صادقا : صفة لقائل منصوبة بالفتحة .

2 ـ الرفع على محل لا واسمها .

نحو : لا قائل حق صادقٌ مظلوم ٌ .

صادق : صفة مرفوعة باعتبار محل لا واسمها ، لأن محلهما الرفع على الابتداء .

ــــــــــــــــ

1 ، 2 ــ ألفية ابن معطي ج2 ص945 ..

 

  حذف خبر لا : ـ

يجب حذف خبر لا النافية للجنس كما هو الحال في خبر إن وأخواتها ، إذا دل عليه دليل ، وذلك في جواب الاستفهام .

كأن نقول : هل من طالب مهمل ؟ فنجيب : لا طالب .

حُذف الخبر وجوبا ، والتقدير : لا طالب مهمل .

ومثال حذف خبر لا النافية للجنس إذا كان شبه جملة : جارا ومجرورا : ـ

هل في المنزل أحد ؟ نجيب : لا أحد ، والتقدير : لا أحد في المنزل .

ومنه قول الشاعر  :

       إذا كان إصلاحي لجسمي واجبا    فإصلاح نفسي لا محالة أوجب

الشاهد قوله : لا محالة ، فحذف خبر لا ، والتقدير : لا محالة في ذلك .

ومثال شبه الجملة : الظرف المكاني : ـ

قولهم : هل عندك مال ؟ فتجيب : لا مال . والتقدير : لا مال عندي .

ويكثر حذف خبر لا النافية للجنس بعد تركيب " لاسيما  " .

نحو : أحب قراءة الكتب ولاسيما كتب الأدب .

لا : نافية للجنس ، وسي اسمها ، وخبرها محذوف وجوبا . تقديره : موجود .

كما يكثر حذف خبر لا النافية للجنس قبل " إلاّ " الاستثنائية .

نحو قوله تعالى : { لا إله إلا أنا فاتقون }1 .

وقوله تعالى : { لا إله إلا هو إليه المصير }2 .

والتقدير : لا غله موجود إلا أنا .

ــــــــــــــ

1 ـ 2 النحل .

2 ـ 3 غافر .

 

دخول همزة الاستفهام على " لا " النافية للجنس : ـ

      إذا دخلت همزة الاستفهام على لا فلا يتأثر عملها فيما بعدها سواء أكان اسمها مفردا ، أم مضافا ، أم شبيها بالمضاف ، وسواء أكان الاستفهام يفيد التوبيخ .

نحو : ألا رجوعَ وقد شبت ؟ ونحو : ألا نجاحَ وقد رسبت ؟

ومنه قول الشاعر :  *

       ألا ارعواءَ لمن ولت شبيبته    وآذنت بمشيب بعده هرم

ومثال الاستفهام الذي يفيد النفي : ألا طالبَ متأخر ؟

ومنه قول مجنون ليلى :

     ألا اصطبارَ لسلمى أم لها جلد    إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي

ومثال الاستفهام الذي يفيد التمني : ألا ماءَ ماءً بارداً .

ولا يؤثر الاستفهام الداخل على " لا " سواء أكانت مكررة ، أم غير مكررة ، وسواء نعت اسمها ، أم لم ينعت .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* الشاهد بلا نسبة .  

 

فوائد وتنبيهات : ـ

1 ـ يجوز في الاسم المبدل من اسم لا النافية للجنس إذا كان نكرة : الرفع والنصب .

مثال الرفع : لا أحدَ طالبٌ ومدرسٌ في المدرسة .

طالب : بدل من محل لا واسمها مرفوع ، لأن بدل المرفوع مرفوع مثله ، ولا واسمها في محل رفع بالابتداء .

ومثال النصب : لا أحد طالباً ومدرساً في المدرسة .

طالبا : بدل من أحد منصوب ، مراعاة للمحل ، لأن أحد في محل نصب اسم لا .

*  أما إذا كان البدل معرفة فلا يجوز فيه إلا الرفع .

نحو : لا أحد محمدٌ وإبراهيمُ في المنزل .

محمد : بدل من لا واسمها ، محلهما الرفع لأنهما في موضع المبتدأ .

2 ـ إذا تأكد اسم لا النافية للجنس توكيدا لفظيا جاز فيه وجهان : ـ

أ ـ الرفع . نحو : لا رجلَ رجلٌ في البيت .

رجل : اسم لا النافية للجنس مبني على الفتح في محل نصب .

رجل " الثانية " توكيد لفظي مرفوع مراعاة لمحل لا واسمها .

ب ـ النصب . نحو : لا رجل رجلاً في البيت .

رجلا : توكيد لفظي منصوب على محل اسم لا .

 * فإذا كان التوكيد معنويا فلا يجوز البتة ، لأن ألفاظ التوكيد المعنوي معارف ، واسم لا نكرة ، ولا يجوز توكيد النكرة بالمعرفة .

3 ـ تأتي " لا " استفتاحية لمجرد التنبيه ، فتدخل على الجمل الاسمية والفعلية على حد سواء .

نحو قوله تعالى : { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون }1 .

ــــــــــ

1 ـ 62 يونس .  

 

وقوله تعالى : { ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم }1.

ومثال دخولها على الجمل الفعلية : { ألا تحبون أن يغفر الله لكم }2 .

وقوله تعالى : { ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم }3 .

4 ـ يعلل بناء اسم لا النافية للجنس على الفتح ، أو على ما ينصب به لتضمنه حرف الجر . فعندما نقول : لا طالب في المدرسة .

هذا جواب لسؤال محقق ، أو مقدر هو : هل من طالب في المدرسة ؟

فكان من الضروري أن تشمل الإجابة حرف الجر .

فنقول : لا من طالب في المدرسة .

ولكون الجواب مطابقا للسؤال ، وقد جرى ذكر " من " في السؤال ، استغني عنها في الجواب ، وبحذفها بني الاسم .

5 ـ إذا فصل بين " لا " واسمها بفاصل ، أو جاء اسمها معرفة ، بطل عملها ، ووجب تكرارها .

نحو قوله تعالى : { لا فيها غول ولا هم عنها يُنزفون }4 .

ومثال الاسم المعرفة قوله تعالى : { لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار }5 .

فإذ كان الاسم معرفة مؤولا بنكرة ، فهي عاملة فيه {6} .

6 ـ اشترط في عمل لا النافية للجنس أن يكون اسمها وخبرها نكرتين ، وعلة ذلك أنها تفيد النفي العام ، وتتضمن معنى " من " ، والنكرة في سياق النفي لا تقتضي العموم ، إلا إذا كانت معها " من " ظاهرة ، أو مقدرة .

ومن هنا تكمن علة عدم عملها في المعرفة ، فالمعرفة لا يمكن تقدير " ن " معها .

7 ـ يجوز حذف اسم " لا " . فيقال : لا عليك ، أي : لا باس عليك ، وهو نادر .

ـــــــــــــ

1 ـ  8 هود . 2 ـ 22 النور .

3 ـ 13 التوبة . 4 ـ 47 الصافات .

5 ـ 40 يس . 6 ـ سنبين ذلك في موضعه .

 

8 ـ يجوز في اسم لا النافية للجنس أن يكون معرفة مؤولة بنكرة ، كأن يكون اسم علم لم يُرد منه مسمى معين محدد ، وإنما قصد منه كل من يشبه المسمى به في الصفات .

نحو قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده " .

فالعلمان كسرى ، وقيصر اللذان وردا في الحديث بعد " لا " لا يقصد بهما اسما علم معين ، وغنما أريد بهما الشيوع ، فكأنه قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : فلا ملك بعدهما يسمى كسرى ، أو قيصر . ومنه قولهم : لا حاتم اليوم ، ولا عنترة .

وتأويله : لا جواد كحاتم ، ولا شجاع كعنترة .

فحاتم ، وعنترة أمسيا علمين مشتهرين بصفات معينة تطلق على كل من اتصف بالمعنى الذي اشتهر به هذان العلمان .

9 ـ إذا بني اسم لا النافية للجنس ، كانت نصا في نفي العموم بشرط أن يكون اسمها واحدا . نحو : لا رجل في المنزل .

فإن كان اسمها مثنى ، أو مجموعا . نحو : لا رجلين في المنزل .

ولا معلمين في المدرسة . أو : لا رجال في الحفل .

احتمل أن تكون لنفي الجنس ، واحتمل أن تكون لنفي الوحدة ، فتعمل عمل ليس ، وسياق الكلام هو الذي يحدد ذلك ، فنقول : لا رجلين في المنزل .

أو : لا رجلان في المنزل بل رجلَ أو رجالَ . أو : بل رجلٌ أو رجالٌ .

10  ـ قال أبو حيان في البحر المحيط في تفسير قوله تعالى :

{ ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه }1 .

إن النفي بـ " لا " التي لنفي الجنس أبلغ من النفي بالفعل ، فقوله : فلا كفران لسعيه أبلغ من قوله فلا يكفر بسعيه {2}.

ــــــــــــــــــ

1 ـ 94 الأنبياء . 2 ـ البحر المحيط ج6 ص338 .  

 

11 ـ إذا وقع بعد " لا " النافية للجنس مباشرة خبر ، أو حال ، أو نعت أبطل   عملها ، ووجب تكرارها .

مثال وقوع الخبر بعد لا ، قوله تعالى : { لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون }1 .

113 ـ ومثال الحال قوله تعالى : { مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء }2 .

114 ـ ومثال وقوع النعت قوله تعالى : { إنها بقرة لا فارض ولا بكر }3 .

ومنه قوله تعالى : { زيتونة لا شرقية ولا غربية }4 .

12 ـ من التراكيب النحوية التي أكثر النحاة في تخريج إعرابها ، واختلفوا فيما بينهم حول إعرابها قولهم : لا أبا لزيد ، ولا أخا لعمر ، ولا أبا لك .

ومنه قول الشاعر :

       يا تيم تيم عدي لا أبا لكم      لا يُلقينّكم في سوءة عمر

وقد أجازوا فيه ثلاثة أعاريب كالآتي : ـ

أ ـ لا نافية للجنس ، وأبا اسمها منصوب وعلامة نصبه الألف لأنه من الأسماء الستة ، واللام في لزيد ، أو لك ، أو لكم زائدة ، والكاف في محل جر بالإضافة ، واستدلوا على ذلك بورود " أباك " بغير اللام كقول  مسكين الدارمي :

       وقد مات شِماخ وقد مات مُزوّد     وأي كريم لا أباك يُمتّع

وقول أبي حية النميري  :

       أبا الموت الذي لا بد أني     ملاق لا أباكِ تخوفيني

ب ـ أن " أبا " اسم مبني على الفتح المقدر على اللف لمعاملته معاملة الاسم المقصور ، وهي إحدى لهجات القبائل العربية ، واستدلوا عليها بقول أبي النجم العجلي :

         إن أباها وأبا أباها     قد بلغا في المجد غايتاها

والجار والمجرور في " لا أبا لك " متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر لا .

ــــــــــــــــــــ

1 ـ 47 الصافات . 2 ـ 143 النساء .

 3 ـ 68 البقرة .

4 ـ 35 النور .     

 

ج ـ أب : اسم لا مبني على الفتح في محل نصب ، والألف زائدة لإشباع الحركة ،

ولك ، أو لكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر لا ، ويحتمل أن يكون صفة ، والخبر محذوف ، والوجه الأول أحسن . وهذا الرأي هو أرجح   الآراء ، وأفصحها ، وهو بناء " أب " على الفتح .

 

لاسيما

 

        ذكرنا في مواضع خبر " لا " النافية للجنس أنه يكثر حذفه بعد تركيب لاسيما .

نحو : أقدر الأصدقاء ولاسيما الأصدقاء الأوفياء .

ونحو : أحب الفاكهة ولاسيما فاكهة ناضجة

لا : نافية للجنس تعمل عمل إن .

سي : اسم لا منصوب بالفتحة ، وسي مضاف .

ما : اسم موصول مبني على السكون في محل جر مضاف إليه ، أو نكرة موصوفة في محل جر مضاف إليه أيضا ، وقد تكون " ما " زائدة ، وخبر لا محذوف وجوبا تقديره : موجود .

والجملة الواقعة بعد " ما " الموصولة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول ، وبعد " ما " الموصوفة في محل جر صفة .

والاسم الواقع بعد لاسيما إما أن يكون معرفة كما في المثال الأول ، أو نكرة كما في المثال الثاني .

فإن كان معرفة جاز فيه وجهان من الإعراب ، وأجاز بعضهم ثلاثة وجوه على النحو التالي : ــ

1 ـ الرفع باعتباره خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هم الأصدقاء ، وما موصولة ، أو موصوفة .

2 ـ الجر بالإضافة إلى " سي "  وما زائدة .

أما الوجه الثالث الذي أجازه بعض النحاة ، إذا كان الاسم الواقع بعد لاسيما معرفة هو :

النصب على أنه مفعول به لفعل محذوف تقديره : أحب ، أو أعني .

أو منصوب على اعتبار " لاسيما " بمنزلة " إلا " الاستثنائية ، وما زائدة ، وكلا الوجهين ضعيف عند أكثر النحاة .

وإن كان الاسم الواقع بعد لاسيما نكرة .

نحو : أحب القراءة ولاسيما قراءة متأنية .

جاز فيه ثلاثة أوجه إعرابية هي : ـ

1 ـ الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هي قراءة .

و " ما " إما موصولة ، وما بعدها صلة الموصول ، أو موصوفة وما بعدها في محل جر صفة . وما في كلا الحالتين في محل جر بالإضافة .

2 ـ النصب على التمييز ، وما زائدة .

3 ـ الجر بالإضافة ، وما زائدة أيضا .

تنبيه :

1 ـ ذكر صاحب شرح الكافية أن الواو الداخلة على لاسيما ، كما في قولهم :

أقدر العلم ولاسيما علما نافعا .

واو اعتراضية ، إذ هي وما بعدها بتقدير جملة مستقلة {1} .  

2 ـ قال الأندلسي لا ينتصب بعد لاسيما إلا نكرة ، ولا وجه لنصب المعرفة ، وهذا القول مؤذن منه بجواز نصبه قياسا على أنه تمييز لأن " ما " بتقدير التنوين ، كما في كم رجلا ، إذ لو كان بإضمار الفعل لاستوى المعرفة والنكرة {2} .

ـــــــــــــــــ

1 ، 2 ـ انظر شرح الكافية ج1 ص249 .

 

نماذج من الإعراب

 

109 ـ قال تعالى : { من يضلل الله فلا هادي له } .

من : اسم شرط جازم في محل نصب مفعول به مقدم ليضلل .

يضلل : فعل مضارع مجزوم فعل الشرط ، وعلامة جزمه السكون ، وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين .

الله : لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة .

فلا : الفاء رابطة لجواب الشرط ، ولا نافية للجنس .

هادى : اسم لا مبني على الفتح في محل نصب .

له : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر لا .

وجملة : فلا هادي له في محل جزم جواب الشرط .

 

60 ـ قال الشاعر :

     لا قوم أكرم منهم يوم قال لهم     محرض الموت عن أحسابكم ذودوا

لا قوم : لا نافية للجنس ، وقوم اسمها مبني على الفتح في محل نصب .

أكرم : خبر لا مرفوع بالضمة .

منهم : جار ومجرور متعلقان بـ " أكرم " .

يوم : ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بـ " قال " وهو مضاف .

قال : فعل ماض مبني على الفتح ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو .

لهم : جار ومجرور متعلقان بـ " قال " .

محرض الموت : محرض فاعل ، وهو مضاف ، والموت مضاف إليه مجرور .

وجملة قال ... إلخ في محل جر مضافة ليوم .

عن أحسابكم : عن أحساب جار ومجرور متعلقان بـ " ذودوا " ، وأحساب مضاف ، والكاف ضمير متصل في محل جر مضاف إليه .

ذودوا : فعل أمر مبني على حذف النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل .

وجملة ذودوا ... إلخ في محل نصب مقول القول .

 

110 ـ قال تعالى : { من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة } .

من قبل : جار ومجرور ، وشبه الجملة متعلق بـ " اتقوا " في أول الآية .

أن يأتي : أن حرف مصدري ، ونصب ، يأتي فعل مضارع منصوب بـ " أن " وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة .

يوم : فاعل مرفوع بالضمة .

والمصدر المؤول من " أن والفعل " في محل جر بالإضافة لـ " قبل " .

لا بيع : يجوز في " لا " أن تكون نافية للوحدة ، تعمل عمل ليس ، وبيع اسمها مرفوع بالضمة ، ويجوز أن تكون " لا " نافية لا عمل لها ، وبيع مبتدأ ، وسبب إهمالها التكرار . هذا على رواية الرفع .

فيه : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر على الوجه الأول ، أو متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ على الوجه الثاني .

ولا خُلة : الواو حرف عطف ، ولا زائدة لتوكيد النفي ، خلة معطوف على بيع .

ولا شفاعة : الواو عاطفة ، ولا زائدة لتوكيد النفي ، وشفاعة معطوف على بيع  أيضا .

ويجوز أن يكون خلة وشفاعة اسما لا المكررة ، وخبر كل من " لا " متعلق بمحذوف تقديره : ولا خلة فيه ، ولا شفاعة فيه على الوجه الأول ، وعلى الوجه الثاني يكون المتعلق في محل رفع خبر لخلة ، وفي محل رفع خبر لشفاعة .

ويجوز في " لا " أن تكون نافية للجنس عاملة فيما بعدها ، وبيع اسمها مبني على الفتح في محل نصب ، وفيه جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر لا ، ولا خلة ، ولا شفاعة معطوفان على بيع على اعتبار أن الواو عاطفة ، ولا زائدة لتوكيد النفقي ، وخبر كل من " لا " متعلق بمحذوف في محل في محل رفع خبر لا تقديره : لا خلة فيه ولا شفاعة فيه .

وعمل لا النافية للجنس في هذه الآية محمول على عملها في قوله تعالى : { فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج }1 .

مع ملاحظة تقديم الجار والمجرور في الآية الأولى على لا المكررة ، وتأخيره في الآية الثانية ، ولا تأثير له على عمل لا النافية للجنس ، وإنما تأثيره يقع على وجوب إعراب الخبر في الآية الثانية .

 

61 ـ قال الشاعر :

     متاركة السفيه بلا جواب    أشد على السفيه من الجواب

متاركة : مبتدأ مرفوع بالضمة ، وهو مضاف .

السفيه : مضاف إليه مجرور بالكسرة .

بلا جواب : الباء حرف جر ، ولا زائدة لا عمل لها ، وجواب اسم مجرور ، والجار والمجرور متعلقان بـ " متاركة " .

أشد : خبر مرفوع بالضمة .

على السفيه : جار ومجرور متعلقان بـ " أشد " .

من الجواب : جار ومجرور متعلقان بـ " اشد " أيضا .

 

111 ـ قال تعالى : { لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار } .

لا الشمس : لا نافية لا عمل لها ، والشمس مبتدأ مرفوع بالضمة .

ينبغي : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل .

لها : جار ومجرور متعلقان بـ ينبغي " .

أن تدرك : أن حرف مصدري ونصب ، تدرك فعل مضارع منصوب بـ " أن " وعلامة نصبه الفتحة ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هي يعود على الشمس ، والمصدر المؤول من أن والفعل في محل رفع فاعل ينبغي .

وجملة ينبغي وما في حيزها في محل رفع خبر المبتدأ .

وجملة لا الشمس ... إلخ لا محل لها من الإعراب ابتدائية .

القمر : مفعول به منصوب بالفتحة .

ولا : الواو حرف عطف ، ولا نافية لا عمل لها .

الليل : مبتدأ مرفوع بالضمة .

سابق النهار : سابق خبر مرفوع بالضمة ، وهو مضاف ، والنهار مضاف إليه مجرور بالكسرة .

وجملة الليل ... إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها من الإعراب .

 

112 ـ قال تعالى : { شهد الله أنه لا إله إلا هو } .

شهد الله : شهد فعل ماض مبني على الفتح ، والله لفظ الجلالة فاعل مرفوع .

والجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب .

أنه : أن حرف توكيد ونصب ، والضمير المتصل في محل اسمها .

لا إله : لا نافية للجنس تعمل عمل إن ، إله اسمها مبني على الفتح في محل نصب ، وخبرها محذوف تقديره : موجود .

إلا : حرف حصر لا عمل له .

هو : فيه وجوه من الإعراب هي : ـ

1 ـ بدل من اسم " لا " قبل دخولها عليه ، ومحله الرفع على الابتداء ، وأقول قبل دخول لا ، لأن محل اسمها بعد دخولها عليه النصب .

2 ـ بدل من محل لا واسمها ، ومحلهما الرفع على الابتداء أيضا .

3 ـ بدل من الضمير المستتر في الخبر المحذوف " موجود " ، وهذا أحسن الوجوه وأقواها ، والله أعلم . وجملة لا إله ... إلخ في محل رفع خبر إن .

وجملة أنه لا ... إلخ في محل نصب مفعول به لشهد ، أو في محل نصب على حذف حرف الجر ، والجار والمجرور متعلقان بشهد .

 

62 ـ قال الشاعر :

       فلا أب وابنا مثل مروان وابنه    إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا

فلا : الفاء حسب ما قبلها ، لا نافية للجنس تعمل عمل إن .

أب : اسم لا مبني على الفتح في محل نصب .

 وابنا : الواو حرف عطف / ابنا معطوف على محل اسم لا منصوب بالفتحة .

مثل : خبر لا مرفوع بالضمة ، ويجوز فيه أن يكون صفة مرفوعة على موضع الاسمين معا وهو الابتداء ، أو منصوبة على محل لفظهما بعد دخول لا ، ومحلهما النصب لأنهما اسمها . وعلى الوجه الأخير يكون خبر لا محذوف تقديره : موجود .

ومثل مضاف ومروان مضاف إليه مجرور بالفتحة لمنعه من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون .

وابنه : الواو عاطفة ، ابن معطوف على مروان مجرور مثله ، وابن مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

إذا : ظرف لما يستقبل من الزمان مبني على السكون متعلق بالخبر المحذوف ، أو بمعنى المماثلة في حال جعلها خبرا ، أو وصفا {1} ، أو بالفعل المحذوف {2 } .

هو : ضمير منفصل في محل رفع فاعل بفعل محذوف يفسره ما بعده ، والتقدير : إذا ارتدى .

بالمجد : جار ومجرور متعلقان بـ " ارتدى " المحذوف ، والجملة من الفعل المحذوف ، وفاعله في محل جر بإضافة إذا .

ارتدى : فعل ماض مبني على الفتح ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو يعود على مروان ، وابنه . والجملة لا محل لها من الإعراب مفسرة لما قبلها .

ــــــــــــــــــــ

1 ـ انظر خزانة الأدب للبغدادي ج4 ص68 .

2 ـ إعراب شواهد أوضح المسالك هامش ص289 ج1 .

 

فأزرا : الواو عاطفة ، تأزرا فعل ماض مبني على الفتح ، والألف للإطلاق ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو يعود على مروان ، وابنه .

والجملة معطوفة على ما قبلها لا محل لها من الإعراب .

وقيل : إن الضمير " هو " بعد " إذا " مبتدأ ، وبالمجد جار ومجرور متعلقان بـ " ارتدى " الآتي ، وجملة ارتدى في محل رفع خبر المبتدأ {1} .

غير أن إعراب الضمير ، أو الاسم بعد إذا فاعلا لفعل محذوف يفسره ما بعده هو الوجه الأحسن ، وأجاز سيبويه وقوع الاسم بعد إذا مبتدأ إذا كان الخبر فعلا ، وأجاز الأخفش وقوع المبتدأ بعدها بلا شرط ، وقال بذلك ابن مالك {2} ، والله أعلم .

ــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ المفصل للزمخشري هامش ص79 .

2 ـ انظر كتابنا المستقصى في معاني الأدوات النحوية وإعرابها ص46 .

 

بيان وجوه الإعراب في قوله تعالى : { لا حول ولا قوة إلا بالله } .

ذكرنا بعضا منها في حكم الاسم المعطوف بلا المكررة ، وفي هذا الموضع نفصل هذه الوجوه زيادة في الفائدة : ـ

الوجه الأول : بناء الاسمين ، لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله .

لا : نافية للجنس تعمل عمل إن .

حول : اسم لا مبني على الفتح في محل نصب ، والخبر محذوف تقديره : موجود .

ولا : الواو حرف عطف ، لا نافية للجنس .

قوة : اسم لا مبني على الفتح في محل نصب ، والخبر محذوف تقديره : موجود .

وجملة لا واسمها وخبرها المحذوف ، معطوفة على الجملة السابقة ، لا محل لها من الإعراب ، لأن الجملة الأولى ابتدائية لا محل لها من الإعراب .

إلا بالله : إلا أداة حصر لا عمل لها ، بالله جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف .

الوجه الثاني : بناء الأول ونصب الثاني . لا حولَ ولا قوةً إلا بالله .

حول : اسم لا مبني على الفتح في محل نصب ، وخبرها محذوف .

ولا : الواو حرف عطف ، ولا زائدة لتوكيد النفي .

قوة : معطوف على محل اسم لا منصوب بالفتحة .

الوجه الثالث : بناء الأول ورفع الثاني . لا حولَ ولا قوةٌ إلا بالله .

حول : اسم لا مبني على الفتح في محل نصب ، وخبرها محذوف .

ولا : الواو عاطفة ، ولا زائدة لا عمل لها لتوكيد النفي .

قوة : معطوف على محل لا واسمها مرفوع ، لأن محلهما الابتداء .

وأجازوا في " قوة " الرفع على أنها اسم لا النافية للوحدة العاملة عمل ليس ، باعتبار أن " لا " إذا تكررت تعمل عمل ليس ، ويجوز فيه الرفع على الابتداء باعتبار أن " لا " المكررة لا عمل لها ، وقد أشرنا إلى ذلك في موضعه وأعدناه للتذكير به .

الوجه الرابع : رفع الأول وبناء الثاني . لا حولٌ ولا قوةَ إلا بالله .

لا : نافية تعمل عمل ليس ، ترفع المبتدأ وتنصب الخبر .

حول : اسم لا مرفوع بالضمة ، وخبرها محذوف في محل نصب تقديره : موجود .

ولا : الواو عاطفة ، ولا نافية للجنس تعمل عمل إن .

قوة : اسم لا مبني على الفتح في محل نصب ، وخبرها محذوف تقديره : موجود .

وجملة لا الثانية معطوفة على ما قبلها لا محل لها من الإعراب ، لأن الأولى ابتدائية لا محل لها من الإعراب .

الوجه الخامس : الرفع في الاسمين . لا حولٌ ولا قوةٌ إلا بالله .

حول : اسم لا النافية للوحدة العاملة عمل ليس ، مرفوع بالضمة .

ولا : الواو عاطفة ، ولا زائدة لا عملها لها لتوكيد النفي .

قوة : معطوف على حول مرفوع مثله .

 

قال تعالى : { مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء } .

مذبذبين : حال من واو الجماعة في قوله تعالى " يذكرون {1} ، وقيل : في يراؤون " {2} ، وجاز نصبه على الذم بفعل محذوف ، وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم ، والوجه الأول أحسن ، لأن " مذبذبين " وصف مشتق اسم   مفعول ، فنصبه على الحالية أولى .

بين ذلك : بين ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بمذبذبين ، وبين مضاف ،    وذلك  : ذا اسم إشارة مبني على السكون في محل جر مضاف إليه ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب مبني على الفتح لا محل له من الإعراب .

لا : نافية لا عمل لها .

إلى هؤلاء : إلى حرف جر ، والهاء حرف تنبيه ، أولاء اسم إشارة مبني على الكسر في محل جر ، وشبه الجملة متعلق بمحذوف في محل نصب حال من الضمير المستتر في مذبذبين ، والتقدير : لا منسوبين إلى هؤلاء ، ولا إلى هؤلاء .

ولا إلى هؤلاء : الواو عاطفة ، وما بعدها معطوف على ما قبلها .

 

114 ـ قال تعالى : { إنها بقرة لا فارض ولا بكر } .

إنها : إن حرف توكيد ونصب ، والضمير المتصل اسمها في محل نصب .

ــــــــــــــــــــــــ

1 ـ انظر مشكل إعراب القرآن لمكي القيسي ج1 ص211 ،

وإملاء ما من به الرحمن للعكبري ج1 ص199 .

2 ـ البحر المحيط ج3 ص378 .

 

بقرة : خبر إن مرفوع ، والجملة في محل نصب مقول القول للفعل " يقول " .

لا فارض : لا نافية لا عمل لها ، فارض صفة لبقرة مرفوعة بالضمة .

ولا بكر : الواو عاطفة ، ولا نافية لا عمل لها ، بكر صفة لبقرة أيضا .

وكلا الصفتين منفيتين .

وأجازوا أن تكون فارض ، وبكر خبرين لمبتدأين محذوفين . والتقدير : لا هي فارض ، ولا هي بكر ، وكلا الجملتين في محل رفع صفة لبقرة {1} .

 

ـــــــــــــــــ

1 ـ إملاء ما من به الرحمن للعكبري ج1 ص42 ،

ومشكل إعراب القرآن لمكي القيسي ج1 ص98 ،

 وإعراب القرآن للنحاس ج1 ص235 .


اتصل بنا - راسلنا

جميع الحقوق محفوظة لدى الدكتور مسعد زياد