اللغة العربية أهلاً وسهلاً بكم في موقعكم المفضل لغة القرآن
الرئيسية النحو الإملاء قاموس النحو محاضرات في التربية قاموس الأدب الشعر الصرف النقد

المستقصى

في معاني الأدوات النحوية وإعرابها

تأليف

الدكتور / مسعد محمد زياد

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الإهداء

 

      إلى كل معلم أفنى عمره لإضاءة الطريق أمام الأجيال المتطلعة إلى سبل العلم ، وإلى كل طالب علم يسعى جاهداً للنهل من منابع اللغة العربية التي لا ينضب معينها ، وإلى كل الذين يعملون دائماً للحفاظ على لغة القرآن الكريم من الضياع ، والانطلاق بها من رقدتها .

      إلى هؤلاء جميعاً ، أهدي هذا الجهد المتواضع ، لعله يكون لبنة نافعة من لبنات العلم ، أو شمعة مضيئة على طريق المعرفة .

                                                                          المؤلف

 

 

تقديم

بسم الله الرحمن الرحيم

     الحمد لله الذي تكفل بحفظ كتابه ، فأنزله قرآناً عربياً غير ذي عوج ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين .

     وبعد :

     فلقد كان العرب في شبه الجزيرة العربية يتكلمون العربية بفطرتهم وسلائقهم ، ذلك لأنهم كانوا قليلي الاتصال بجيرانهم ، فلما أشرق فجر الإسلام ، وعم على نوره العالمين أصبحت شبه الجزيرة العربية مرتاداً للمسلمين من كل أنحاء العالم ، ومصداقاً لقوله تعالى ( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ) فاختلط العرب بغيرهم من الوافدين الذين دخلوا في دين الله أفواجاً .. الأمر الذي أدى إلى انتشار اللغة العربية في كثير من البلدان ، وأدى إلى تسرب اللحن في تلك اللغة ، وقد حمل ذلك العلماء على وضع قواعد لحفظها ، وصونها من الفساد ، وقد بذلوا في سبيل ذلك جهوداً مضنية لأنها اللغة التي شرفها الله تعالى بنزول القرآن الكريم فأعلى شأنها وعزز مكانتها .

     وقد كان العلماء الأوائل يعدون الاشتغال باللغة ضرباً من العبادة الدينية ، يتقربون بها إلى الله طمعاً في مغفرته ورضاه .

     وكان أن وضع أبو الأسود الدؤلي المتوفي سنة 67 هـ اللبنة الأولى في صرح علم النحو ، ثم تتابعت جهود العلماء المخلصين من بعده ، كنصر ابن عاصم الليثي المتوفي سنة 89 هـ وابن إسحاق الحضرمي المتوفي سنة 117 هـ ويحيى بن يعمر المتوفي سنة 129 هـ فتوسعوا وزادوا على ما أسسه أبو الأسود ، ثم جاء عيسى بن عمر المتوفي سنة 149 هـ فجمع المسائل المتفرقة في كتابين لم يصلا إلينا ، وهما الإكمال والجامع ، ثم جاء الخليل بن أحمد المتوفي سنة 175 هـ شيخ البصريين وعميدهم فكان له الفضل الأوفى في إرساء دعائم هذا العلم ، وإعلاء بنيانه ، فقد عكف على وضع هذا العلم يستعرض الجزئيات المختلفة ليستخلص منها قواعد عامة وقد بذل في سبيل ذلك جهداً عظيماً ، فبسط هذا العلم وأوضح علله وبين أسراره وقد تكفل تلميذه النابه سيبويه بتسجيل أفكار أستاذه في مؤلف كبير ( عرف بالكتاب ) ذلك السفر الذي طار صيته في الآفاق ، وعمت شهرته الأرجاء ، فقد سجل فيه علم الخليل ابن أحمد ، وضم إلى علم أستاذه علم علماء آخرين كيونس بن حبيب وأبي عمرو بن العلاء وأبي زيد الأنصاري وغيرهم ، وقد حاز كتابه ثقة العلماء ، وقد أولوه بالشرح والإيضاح ، وأصبح لفظ الكتاب علماً عليه كما سمي البحر إعظاماً له وتقديراً لمكانته العلمية ، وكل من ألف بعده فقد عول عليه ونهل منه فكان الأساس والمرتكز للأجيال المتعاقبة .

     ثم تتابعت الجهود المخلصة حفاظاً على لغة القرآن الكريم ، وقد برز في كل قرن علماء أفذاذ كالمبرد وأبي علي الفارسي وابن جني والزمخشري وابن الحاجب وابن مالك وابن حيان وابن هاشم والسيوطي وغيرهم ، وكل هؤلاء العلماء الذين بذلوا جهوداً واضحة العيان ، وقد تمثلت في آثارهم العلمية التي بين أيدينا ما بين مطبوع ومخطوط والتي تعد كنزاً غالياً للأجيال من بعدهم .

     ومن ثم فإن هذا المؤلف محاولة جادة ومخلصة على هذا الدرب ، وقد أواد مؤلفه أن ينال شرف الإسهام في دراسة تلك اللغة ليكون في ميزان أعماله ، فقدم لنا الأدوات النحوية وإعرابها بأسلوب سهل ميسور ، ولقد ابتعد في مؤلفه عن سرد الخلافات المذهبية ، ونحى جانباً القواعد المرهقة التي صيغت على أسس فلسفية معقدة ، وقد نظم الأدوات النحوية التي كانت محلاً لدراسته وفق حروف المعجم بادئاً بالهمزة ومنتهياً بالياء ، وقد أوضحت معالجته لموضوعه أنه استوعب الكثير من المراجع المهمة في فنه ، ولم يحاول الإسهاب الممل أو الإيجاز المخل فكان وسطاً ، وقد أبدى رأيه بين الحين والآخر مسوراً إياه بالحجة والبرهان .

     وسيلمس القارئ أن المؤلف كان يعرض القاعدة النحوية واضحة سهلة ممثلاً لها من فصيح القول ثم يعقب ذلك بإعراب تفصيلي دقيق لما ساقه من شواهد قرآنية وشعرية ونثرية ، ذلك العمل الذي أثرى البحث وأعلى من قيمته لقلة المصنفات التي تعنى بالإعراب بشكل مفصل فجاءت الفائدة للمبتدئ وللباحث المدقق .

     وللحق فهو جهد كبير للمؤلف يذكر له وإننا لنسأل الله جلت قدرته أن يجعل عمله هذا ثمرة صدق تنير السبيل وتسدد الخطا وتجزل الثواب نفع الله به وبأمثاله .

 

مراجعة وتقديم

الدكتور / أحمد محمد عبد الله

الأستاذ بكلية اللغة العربية بالمنوفية

جامعة الأزهر

 

 

تمهيد

     بسم الله الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ، والحمد لله على فضله ومنه الأعظم والصلاة والسلام على نبي الهدى الأمي الأكرم ، وعلى آله وصحبه النجباء مشاعل العلم وقادة الأمم ..

          أما بعد

    فلقد دار في خلدي وأنا أضع الخطوط العريضة لأحد فصول كتابي ( الموسوعة الميسرة في النحو والصرف والإعراب ) وهو فصل المبني من الحروف وأقسامها من حيث مكانها في الكلام ، أن أجمع هذه الحروف وما إليها من الأسماء والضمائر وأسماء الأفعال والأصوات وبعض الأفعال والألفاظ التي يدور استعمالها على حالة إعرابية معينة وأجعلها في كتاب واحد تحت مسمى ( المستقصى في معاني الأدوات النحوية وإعرابها ) .

     والحق أقول أن هذا العمل ليس بالجديد ، بل سبقني فيه كثير من النحاة والباحثين في اللغة ، ولكن العلم منهله عذب والرغبة لدينا ملحة على ورود هذا النبع الصافي والارتواء منه ، وإطفاء ظمأ الآخرين ، وليس هذا حكراً على أحد بل لقد هيأ الله سبحانه وتعالى لنا من أمرنا رشداً ، لكي ندلوا بدلائنا من هذا المعين الذي لا ينضب ، فإن أصبنا فلله المنة والفضل ، على ما أمدنا به من القدرة والصبر لإنجاز هذا العمل المتواضع والذي لا أدعي فيه الكمال ، لأن الكمال لله وحده جل وعلا ، ولكني أقول هذا جهد المقل فإن كان فيه تقصير أو نقص فهو مني وإلي ، ومنه نطلب العفو والمغفرة ، إنه غفور رحيم .

     والهدف من هذا المؤلف أن أجمع شتات تلك الأدوات المتناثرة في بطون أمهات كتب النحو لتنتظم في سفر واحد مفصلاً القول فيها بغير إسهاب ولا تطويل ، معلقاً على ما يحتاج التعليق ، مبدياً الرأي في بعضها ، متجنباً وجوه الخلاف ، عاملاً برأي الجمهور من النحاة ، آخذاً بما هو أقرب إلى المنطق ، مدعوماً بالحجة ، مستشهداً بفصيح القول نثراً وشعراً وعلى رأسها آيات القرآن الكريم ، ثم أعربت جل شواهده ، وتخيرت ما حرصت على إعرابه أن يكون من آيات الله البينات لتكون حجة دامغة على صحة القاعدة ثم أتبعنا إعراب الآيات القرآنية بإعراب الفصيح من الشعر ، ليستفاد منه الفائدة المرجوة ، وكان اعتمادنا بعد الله العلي القدير على كثير من أمهات المراجع في اللغة والأدب والتراجم قديمها وحديثها ، ولقد أثبتناها في آخر الكتاب حرصاً على الأمانة العلمية من جانب وللاستفادة منها ، والرجوع إليها دون بذل الجهد وإضاعة الوقت .

     وأخيراً أحمد الله على عظيم فضله الذي منحني القدرة على إنجاز هذا العمل ، فعسى أن يكون فيه نفع للناس وعون لأبنائنا الطلاب في درسهم .

     وأسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه وهو نعم المولى ونعم المعين .

المؤلف

الدكتور / مسعد محمد زياد

جدة في 15 / 12 / 1405 هـ


اتصل بنا - راسلنا

جميع الحقوق محفوظة لدى الدكتور مسعد زياد