اللغة العربية  :: لغة القرآن الكريم

موقع الدكتور / مسعد محمد زياد        رحمة الله
اتصل بنا الكتب السيرة الذاتية الرئيسية

الإهداء

أشعار من ذاكرة الوطن

ألم وحسرة

الحزن في عيون السنابل

دعاء

يا من حفرت على كفي أحرفها

رحماك يا رباه

انتفاضة الغضب

مهلاً فؤادي

يا أنت يا شعري

تعالي

شوقي يقول

حجارة الرفض

يا أيها الآتي ... متى ؟

نوارس الشواطئ المسافرة

عندما تنتحب القلوب

رسالة من فلسطيني

 

ديوان

أشعار من ذاكرة الوطن

 

إهــــداء

إلى بنيتي : ميسون                                  

 

لك مني متى شـــئتي                          

                 قصائد من هوى بلدي

لك حبي . . . لك وجدي                         

                لك تحنـاني الأبــدي

البداية

 

أشعار من ذاكرة الوطن

 وطني عشقتك .. مذ ولدت وغردت في الكون نفسي 

 واستلهمت روحي نشيدك . . . من مآتمنا وعرسي

 وغدتْ خمائلك التي من جدول الشهـداء نَســـقي

 أملا يلوح لخاطري ما زلــت ألمحـه بأمســـي

* * *

 وطـني هواؤك عطـرنا وبطيبه لا زلـت أحــيا

 وشعـاع شمسك دوحـة ستظل للشعراء وحـــيا

 كم هزني شوقـي إليك .. وكنت للأرواح محـــيا

 ستـظل نبضـا في فــؤادٍ ودّع الدنـيا لتحــيا

*  *  *

 وطني لأنت الروضة الخضراء من جـنات ربّــي

 فيك القداســة والطهـارة إنها زادي وحـــبِّي

 فـيك المحبة والبساطة شمعـتان يـُنِرْنَ دربــي

 فيك المودة والرضى مغـروستان بعمـق قلبــي

* * *

 وطـني ربـيع دائم .. في ظله نسـعى ونـلهــو

 نجني الـورود من الخمائل كالفراش إليه نهفــو

 ونطير من شغـف الجوى وبخلده ندعو ونشــدو

 ونعانق المجد التليد . . وفرحة الأجيــال تسمــو

* * *

 وطني لئـن ساموك أعدائي مــع الأيام خســفا

 وتنمرت كـل الوجوه وتاجرت ظلما . . . وعسـفا

 وأراد من بـاع التــراب بأمسه يغريك عطــفا

 لن يفلحـوا وطـني وإن جعلـوك للأجيال زلفـى

* * *

 وطـني قصائـد عشقنـا تروي مع الأزمان لحنـا

 كلماتهـا نقشت على جدُر الفـؤاد هـوى ومعنـى

 والأهل والسمار في بلدي أحالـوا مأتمـي مغنـى

 وطني ستبقى فـي عـيون الدهر للأجيال عيــنا

* * *

 وطـني تعلّم شعبنـا أن الجهـاد هـو السبيــل

 بالعلم والإيمـان يبني الصـرح آســاد تصــول

 سنحطم الطغيــان رغـم القيد في الأيدي يطـول

 لنعيـد للأطفـال حبـا .. أجدبـت منه العقــول

* * *

 وطـني هنيئـا للأولي جعلوا الحجارة ... والسهاما

 تعلـو على صوت البنادق .. إنهم غضب ترامــى

 جنـد السـماء تراهمُ حمما قعودا . . أو قيامـــا

هتفـوا جميعـا موطني .. للحب والدنيا سلامـــا

* * *

جـدة 17/ 3 / 1409 هـ

البداية

 

ألم وحسرة

ألملــم الجـرح فـي كفــي فينفتــق

وأدمع الشوق في  . . الأحـداق تختنــق

والنفس كلمى  . . وليلـي بات منكســراً

ومـا النجــوم . .  سـوى الأيام تحترق

كـم أثقلتنــي همــوم لا تفــارقـني

فالحزن في عمقي . . . شُقت له طـــرق

أكابــد السهــد لا عشقــا ولا ولهـا

وأســهر الليـل . . تشجيني بـه الوَرِق

* * *

إن لاح فـي الأفــق بـارقــة لمكرمـة

تأبى النفــوس وفي الســراء نتفــق

يا أمــة العــرب هل من يجــاوبني ؟

قد بح صوتي . . . وضاقت منكم الحــدق

فأيـن مـن أمــة الإســلام تالـدهــا

أين الليــالي اللــواتي فيها نستبـــق

*  *  *

أين الأبــاة وأين المــجد في مضــر

أين العــطاء الذي في النفس يأتلــق

أين الــديــار وقــد أمست مكبلــة

وفي النفوس جـراح ســوف تنبتــق

مـذ جئــت أعلــن عن لقيا توحــدنا

تنأى القلوب ودومــا كنــا نفتــرق

* * *

     جـدة 16 / 6 / 1406 هـ

البداية

 

الحزن في عيون السنابل

كفى حزنا ... ،

إذا ماتت عيون الزنبق المصلوب ..

في بلدي .

كفى حزنا إذا اغتالت يد الجبناء .. ،

أحلامي بلا عدد .

كفى نوحا ... ،

إذا داست جحافل خزيهم يوما ..

على جسدي .

* * *

كفى نوحا ..

وفي كفي سنابل أرضنا السمراء ..

تُروى من جوى كبدي ..

كفى حزنا ..

كفى نوحا ..

كفى ذلا ..

كفى ألما ..

ففي الأعماق أطنان من الأحزان ...

تدفن في بقايانا .

تؤرقنا ...

تعذبنا ..

تعشش في ثنايانا ...

فننعاها .. وتنعانا .

* * *

ورغم البؤس .. !

رغم الذل والتشريد ..

رغم الطعن في الظهر ..

ستبقى يا شهيد الأرض ..

فوق الأرض .. ريحانا ..

وغصنا من غصون المجد ...

رغم الحقد ... !

في حضن الربوع الخضر ... فينانا .

ستبقى يا رفيق الدرب ..

رغم الغدر ... أغنية

نرددها .. نجددها

* * *

فيملأ صوتها الآفاق .. !

بارودا ... وألحانا ..

ترددها جبال النار في بلدي .. !

وفي صدري ..

لهيب الشوق يُلهبني ..

متى نلقاك يا مصري .. ؟

متى نلقاك يا مصري .. ؟

لننسج من وريد العمر ... ملحمة ..

وإكليلا من النصرِ ..

فطب نفسا ..

ستبقى في عيون الطفل ...

فوق الخلد .. فوق الحد ...

فوق المجد عنوانا .

     * * *

البداية

 

      دعــــــاء

رباه ...

رحماك يا رباه ...

يا أمل النفوس الحائرهْ .

يا منشئ الأكوان ..

والأفلاك تجري ... !

في الفضاء العامرهْ .

يا مرسل الريح المطير ...

مع السحاب العابرهْ .

* * *

يا جاعل الليل البهيم ...

لكل خلق ساترهْ ..

يا مبدع النور المضيء ..

مع الليالي العاطرهْ .

أدعوك يا أملي ...

أفرّ إليك من ذاتي ..

وعفوك واسع الأرضين ..

في الماضي ..

وفي الآتي .

* * *

جدة 8 / 1 / 1407 هـ

البداية

 

يا من حفرت على كفيّ أحرفها

تيهـي بعطفـك مـا شئـت معـربدة

ولتقتلي الحب . . والأشعار في صدري

ولتحرقي ما تبقّـى مــن رسائلنــا

مـا عــدت أحفل من غدر على غدر

شاطـرتك الحـب ألحـانا نرددهـــا

في هيكل الوجد ..أو في معزف النهـر

يا مـن حفـرت على كفيّ أحرفهـــا

كنـت الدعـاء ولا زلت مع السحــر

أدعـوك يا نسمة مـرت على عجــل

أو وردة ضحكت . . في روضها العذري

أن تقبليهـا حروفــا جئت أسكبهــا

نهـرا من الحب أو بحـرا من الشعـر

* * *

جدة 1407 هـ

البداية

رحماك يا رباه

لا لست ممن يسرقون الخبز مـن أيدي اليتامى

لا لست ممن يجلدون الليل أو يسبي الظلامــا

لا لست ممن يزرع الأشواك في عين الأيامـى

لا لست ممن يعشقون الرقص أو يهوى الغراما

لا لست من هـذى الشخوص . . وإنما لله قاما

* * *  

قلبي تفجر بالمحبة رغم مأســاتي الشقيــهْ

رغم الضياع وقسـوة الدنيا على النفس الأبيـهْ

رغم الحياة ببؤسهـا وتحشرج الأنفاس فيــهْ

رغم المخاوف في الدروب وظلمة القلب العتيـّهْ

سأحطم الأغلال من كفّـِي .. وتصهرها يديــهْ

* * *

لا أشتكي الــدنيا فزيف بريقها لا بد زائــل ْ

ونعيمها بعض الذي فى جنـة الرحمن ماثــل

هي مطلب الإنسان غاية سعيه والعمر راحــل

فلم التهافت كالفـراش على لهيب من رذائــل

يا حبـذا الـدنيا صلاة . . وابتهالات لسائــل

* * *

أنا إن شكوت فإنني أشكو إلى الرحمن ضعفـي

أشكو إليه تبرمي ضجــري وآلامي وذرفــي

أشكو إليه النفس ضاعت فـي متاهات وصلـف

وتلاشت الآمال فـي الأعماق وانهارت كجـرف

وغدوت أجتـر الكآبة أحتسي كاسات خوفــي

* * *

رباه إنَّا قد أنبنا .. طامــعين إلى رضـــاك

ونلوذ من ثِقَل الذنوب يضمنـا أبـدا حمــاك

رحماك يا رحمن يا محيي النفوس ولا ســواك

رحماك يا رحمن .. فاغفر إن تشأ ذنبا عصـاك

وأقل إلهي عثرتي . . واغمر فؤادي من هـواك

* * *

جدة 1407 هـ

البداية

 

انتفاضة الغضب

مرحى يا شجر الزيتون ...

الضارب في عمق القلبْ .

يا دمَّا يشعل مصباح الدربْ ...

يا ثمرا يتدلى من جذع الشيخِ ..

المدفون بأرض الحبْ ...

قولي أيتها الأشجار ...

هاتي ما في جوف الماضي ..

من قصص الأحرارْ .

       * * *

هاتى ما في بطن الحاضرِ ...

من حمم الأبرارْ .

قصص الأجداد تذكرني ...

بالمجد المصلوب على الأسوارْ .

قصص الأجداد هياكل ..من زمن باق ...

في عمر الثوارْ .

هل ضاع الثأرْ ... ؟

هل ماتت بارقة الأمل المنشود...

بأرض النهرْ ... ؟

هل أضحى السيف المشرع ..

مكسورا في زمن القهرْ ... ؟

* * *

هل أمست كل جياد الفخر العربيةِ .. ،

لعبا من لعب الأطفالْ .. ؟

يا للعارْ ... !

يا للعارْ ... !

أم أن اللعبة لا تجدي ...

فانكشفت مأساة المأساهْ .

أم ماتت في الزمن الميت زمر الأبطالْ ... ؟

يا بلد الأحرارْ ... ،

أين الثأرْ ... ؟

أين الثأرْ ... ؟

* * *

لكنْ ... يا زمن الأغلالْ ...

اليوم تحطم كل رهانْ ..

سقطت أقنعة الزيفْ ..

ذابت كل صروح الخوفْ ..

فقلاع الكفر الموبوءة صدعت ...

وانهد كيان ... بل ألف كيانْ .. !

ماتت يا هذا الإنسانْ ...

ماتت كل مآسي الخوفْ ..

قُتلت كل معاني البؤس ..

أمست شيئا في النسيانْ .

* * *

واليوم ...

اليوم تحطمت الأسوارْ ..

وانهتك الظلم المتعفن ...

في جوف جبان ْ.. !

واستل الحق سيوف النصرْ ..

في وجه الشرذمة الأشرارْ ..

ما دامت أشبال الآسادْ ...

تحمل في الكف حجارهْ ..

تشعل في الأحداق شرارهْ ...

تحمل غصنا من زيتونْ ..

غرس في عمق الأرض الحبلى ..

تغرس أشجار التينْ ..

تحمل دوما للإنسانْ ..

حبا مغروسا في عمق القلبْ .

     * * *

يا زمن الأغلال تمهلْ ..

قد ولت أيام القهر ْ ..

وانتفضت كل الأشجارِ ...

المزروعة في جرح الصدرْ ..

وانفجر البركان.. ليجتث جذور الغدرْ .. ؛

* * *

مرحى يا كل براعم أرض الزيتونْ ...

مرحى يا أشبال القدسْ ..

يا كل الأشبال بجبل النارْ ..

مرحى يا أشبال اللِّد وحيفا ..

مرحى يا أشبال جنينْ ..

مرحى يا أبطال بلادي ...

من أقصى الأرض لأقصى الأرض .

فالأرض الظمأى يرويها شلال دماءْ ..

الأرض الظمأى لن تصرخ من قهر القهرْ ..

الأرض الظمأى لن تندب أيام الماضي ...

أو تبكي أشلاء الشهداءْ .

فالأرض الظمأى ..

تنتظر المولود الآتي ...

من أرض الطهرْ .

     * * *

يا زمن الأغلال تقهقرْ ..

ميلاد الحرية أقبلْ ..

والأيدي المكلومة لم تبخلْ ..

ما زالت تدفع مهر الأرضْ ..

بحجار تغسل أدران الغدرْ ..

ودماء تروي الأشجار العطشى ...

في بيت المقدس .. في يافا ...

في كل فلسطين الثورهْ .

      جدة 1408 هـ

البداية

 

مهلا فؤادي

مــهلا فــؤادي كــن بــودك ترفــق

فالحُـب أخضــر والحنان . . . سيــورق

ظمــآن يــا قلبــي وماؤك سلســـل

ويحا لحرمانــي . . . وفيضــك يغــدق

يا منهــلا ذاب الحنان . . . بمــائـــه

والعطــر فـــواح بروضــك يعبـــق

أرويتني . . . من عـذب حبــك لحظـــة

وحــرمتني . . . مـن عطف قلب يخفــق

                  * * *

يا ســارقا منــي الرقــاد أما تـــرى

من بعــد هجرك . . . في المنــام أُؤرق

يا ليتهــا تــدري فتــرحم حـالتي . .!

فالنفس فـي وهــن . . . يعض ويخنــق

أفنيتنــي ألمــا . . . فعشــت معــذبا

وتركتني . . والقلـــب منــك معلـــق

من يحمــل البشـــرى إليك فـإننـــي

ما زلــت تــواقا . . . ونارك تحـــرق

                  * * *

أنــت اللهيب . . أصاب مهجــة شاعــر

أنت العـــذاب . . وأنت أنت المُرفِـــق

أعجزتني . . ما كنـت قبـل . . . بعاجــز

عن خــوض معركــة . . . تميت وتصعق

أضنيتنــي . . ولقــد ركبــت سفينتـي

وشراعهـا طيــف . . يئــن ويغـــرق

فإلــى متى رحمــاك . . . جـِدُّ أعــذب

وإلى متى هجــري . . . فإنـي أمـــزق

                 * * *

              الباحة  1398 هـ

البداية

 

يا أنت يا شعري

الشعر فيض مشاعري .. لغابري .. وحاضري

والعمر فيـه كأنــه أهزوجـة للسامــري

شعري هواجس أمتي . .ألمي وحزن خواطري

ماض قتيـل لم يزل يرنــو لليـل قاهـــر

يا أنت يا شعري الذي صبحي وليلي وهاجري

ضمد جراح جوانحي واعزف لحون مشاعـري

                 * * *

            جدة 1409 هـ

البداية

 

تعالي

تعــالي يا منـــى عينــي وهـــاك

قصائـــد حبنــا . . . تروى هـــواك

ليــال كم رسمنــا الوجـــد فيهـــا

حنـــان طفــولة . . . فيهـا صِبــاك

ليــال لا يــزال العمـــر فيهــــا

وليــد سعـــادة وُلـــدتْ معـــاك 
ليـــال بدرهـــا للشعــر . . . وحي

ووحــي مشاعـري . . . نجــوى سناك

يعـــذب فــي هـــواك فـؤاد صـب

ويتلـــف خــافقي منـك . . . نــؤاك

             *    *    *

أسائــل في دجــى العتمـات . . نجمــا

لــه ألــق يضــيء . . . متــى أراك

وأطمـــح .. مـا حييـت إلى وصـــال

وأطمـــع . . أن تظللنــي سمــــاك

ويخفــق خاطـــري . . أنـَّى دنــوت

وتــــذرف دمعهــــا عينــي وراك

ومـــا حبــي لطهــرك كان بدعـــا

ولا أزرى بقلبينـــا . . . جفـــــاك

فإنـــي . . مــا حييـــت لك وفــيّ

متـــى غاب الهــلال . . . كفى رضـاك

                *   *   *

         جــدة 1408 هـ

البداية

 

شــوقي يقــول

شوقي يقـول ،ولـم يحــس بكـربتي

" قم للمعلــم.. أوفــه التبجيــلا "

عجبا " لشوقي " أن يقـول وما درى .

أمسى المعلــم . .. باعئـــا مجهولا

حمل الدفاتر . . فوق كاهــل ظهــره

كالعير تجهــل .. ما تقـــل ثقيــلا

ولبئــس ما حمــل المعلــم .. إنـه

حمل الهموم على الزمـان ذليـلا . . . !

في الفصل يصرخ . . . لا يمل كأنـــه

وحش يصـــارع أذؤبـا ووعــولا

               * * *

وإذا تفــرغ لحظــة مـن حصــة

وجــد الأوامـر ينتظــرن طويــلا

خــذ ذا ودعـك الآن مـن كســـل

انهض وسجـل ما رأيـــت مثيــلا

ومتى انتهيت . . وفيك بعض من قـوى

تجـد المـدير . . . مكشـرا مشغــولا

يلقــي الأوامـر إن رضيت فحبــذا

وإذا عصيت يكــون يومـك نيـــلا

ومتى فرغـت .. مـن الكتابة لم تجــد

غير الدفـاتر . . . للهـلاك سبيـــلا

                * * *

رزم علــى رزم يغمــك شكلهـــا

بـل لا أبالــغ إذ تــرى عزريــلا

فيهـا المصائــب دونت بأصابـــع

خلقــت وربــك للأذى تفصيـــلا

فيها المهــازل لو نظرت لبعضهـــا

لبكيت حـزنا . . . أو قضيت ذهــولا

تاللـه يا مـلك القصيــد . . . خذلتني

ورميــت مثلي فــي الهلاك قتيــلا

وأراك تعلـــن .. في قصيــدك أنـه

" كـاد المعلـم أن يكــون رسـولا "

                * * *

لو جــرب التدريس شوقـي حصــة

لقضـى الحياة . . . مهلوسا مخبــولا

هيهــات يومـا أن يكـون معلمـــا

غيــر الــذي ورث الجنـون بديـلا

عشـرون عاما قــد قطعت مدرســا

مــاذا جنيت سـوى العــذاب خليلا ؟

لـو كنــت أملك أن أغيــر أمتــي

لوهبـت نفســي للــورى قنديــلا

لكنـه قــدري . . . وإنــي مؤمـن

فاقبل بحظك . . . أو فمــت معلــولا

               * * *

        جدة 1409 هـ

البداية

 

     حجارة الرفض

ألف " لا "قالها شعبي المناضلْ ...

لا نسالمْ ...

لا نهادنْ ...

لا نطأطئ ... أو نخاذلْ ...

لا نبالي إن قتلنا ...

أو جرحنا ...

لا نبالي إن شنقنا ..

فوق جدران المنازل ْ...

لا يموت الحق في جوف البراعمْ ..

لا تنوح الأمُّ ..

أو تبكى الدراغمْ .

لا ينوء الشيخ من وجه المداهمْ ..

بل يقاومْ ...

كلنا شعب يقاومْ ...

لا نزايد أو نساومْ ...

ألف " لا " قالها شبل يناضلْ ...

انكؤوا جرحى القديمْ ..

علقوا عيني على أبر السنابلْ ..

حطموا رأسي ...

ودقوا إن تشاءوا ... كل أسوار المعاقلْ ..

مزقوا جلدي ..

ليصنع من شراييني مقاصلْ .

     * * *

احرقوا كل البيادرْ ...

واهدموا كل المنازلْ ...

لن تنالوا .. يا رعاع الخلق ...

من صوت المقاتلْ .

ألف "لا " قالها شبل الحجارهْ ..

اشنقوني ... !

كسروا عظمي ...

وتحت الخيلِ ..

كم داسوا الطهارهْ .

احرموا أمي العجوز لقاءنا .. !

وأبي ...

ماذا فعلتم في أبي ... ؟

       * * *

ماذا فعلتم يا ذبابا ... ؟

جاء يمتص القذارهْ ..

ماذا صنعتم في عجوز ... ؟

هدّه زمن الحقارهْ ... !

أتداس بالأقدام يا أبتي ... ؟

وإن شاءوا بقعر البئر ...

ألقوا جثة همدتْ ...

وحينا في مغارهْ .

وإن شاءوا ..

رموك بجوف تنورٍ ...

لِيُحرق فيك رفضُ القيدْ ...

ليصهر فيك حبُّ الأرضْ ...

     * * *

وطهرُ العرض .

لِتَحرق فيك ... يا أبتي ..

مروجُ الخير ... والإحساس ..

ويقتلعوا .. متى شاءوا ...

جذور الرفض .

نسوا أبتي ...

بأن الأرض ... ما عقمت ..

لها فى كل آونة ...

لها " طلق " ... !

لها " ميلاد " .

    * * *  

   جدة 1410 هـ

البداية

 

      يا أيها الآتي ... متى ؟

من داخلي ...

من جوف أعماق الشعورْ ...

يتولد الإعصار ..

تنزف من مآسينا الزهورْ .. !

من داخلي ...

تتفجر الآهات ...

تحترق القنادلْ ... !

تسبى على مرأى العيون ...

لنا الطيورْ .. !

يا حسرة ... !

ماتت أمانينا ...

وأبحر حلم أيام السنابلْ ..

والنساء اللاتي خلَّدنَ العبورْ ...

عقُمت خيولك يا " عبيدة " ..

يا " وليد " ...

ويا كل الأولي في داخلي ...

حفروا أخاديد البطولة بالمعاولْ ..

أطلقوا كل الأعنة ..

حطموا زُبُرَ الحديدْ ..

أشعلوا في جوف أنهار الجليدْ ...

مع الصباح .. مع المساءْ ..

كل أبخرة العطورْ .

    * * *

ماذا أقولْ ... ؟

ماذا عسانا أن نقول ... ؟

وبداخلي " مليون " محزون تحطمهم ...

عذابات السنينْ ..

ماذا أقولْ ... ؟

وبداخلي يتوالد الأيتام ...

في زمن حزينْ ... !

ماذا أقولْ ... ؟

وها هم الأحياء .. والأموات ...

تدفن في الوحولْ ... !

والصبح مصلوب ..

على الأحداق منكسر ذليلْ .

     * * *

يا أيها الآتون ...

من خلف المحاجر والجفونْ ..

يا أيها الأحباب ...

يا ضوء نجمات الجليلْ ..

يا أيها الأمل الذي ...

ما زال ينزف بالعطاء ..

وكل بارقة السيولْ ..

ها نحن ننتظر المجيء ...

ها نحن نحلم بالوصولْ .

    * * *

يا أيها الآتي ... متى .. ؟

يا أيها الآتي ... متى .. ؟

يا أيها الآتي ... متى .. ؟

نحيى على وهج السرابْ ..

وننام مع ذكرى الطلولْ ..

ونلوك أطراف الحديث ...

عن النفائس ..

والدسائس ..

والمهازل .. والرقى .

وتمائم الشيطان .. والكهان ..

أوسمة تطول ... !

    * * *

يا أيها التنين ...

أثقلني الوقوف ..

ماتت مشاعرنا ...

تجلمدت الخواطر .. أيها الآتي ..

فعجل بالوصولْ ...

فالخيل ترقب من بعيد ..

أسرجتها ..

أعددت أوردتي وأحلام الصِّبا ...

أشرعت أوراقي ..

وأقلامي رديف .

     * * *

يا أيها التنين ...

ما زلنا نحارب ..

في دواخلنا العزوفْ ...

أشلاؤنا مِزَق ..

تناثرها رياح الوهم ...

تذروها السنونْ ...

في كل شريان نضخ السم ..

نملأ جوفنا قيحا ...

ونصرخ في مآتمنا ..

ونصرخ يا رفاق الدرب ..

نصرخ ملء شدقينا ... !

وما سمع الصراخ ...

لنا مضيف ..

     * * *

يا أيها الآتي ... متى .. ؟

الدرب ممتد ...

ويمتد المدى ...

وبين قلوبنا والدرب ...

أوردة تصولْ .

تنزّ الدمّ ...

تغسل وصمة التسويفْ ...

الدرب أوغل في الردى ..

فإلى متى ... ؟

يا أيها الآتي نماطلْ ..

وإلى متى ... ؟

يا أيها الآتي نساومْ ..

وإلى متى ... ؟

يا أيها الآتي ...

يطول غيابنا ..

والأرض خضبها النزيفْ .

* * *

    جدة1411هـ

البداية

 

نوارس الشواطئ المسافرة

قفي يا قوافل الزمن ...

تكلمي ..

بوحي بأسرار المحن ..

قولي لهم ..

هزّي جذور نخيلهم ..

قولي .. لكل مرتحلْ ..

الأرض تبكي .. تنتحبْ .. !

الأرض .. والأشجار .. والشطآن ..

ظمأى ... تنتظرْ ..

    * * *

بوح الأملْ ...

فجر العطاء المرتقبْ ..

يا شمس بارقة الأملْ ...

يا عطر زخات المطرْ ..

يا فيض كل عطائنا ..

يا أنت ...

يا وهج الوجوه الحائرهْ ..

طوفي على كل البلاد ..

ووشوشي ..

سرب النوارس .. والطيور ...

على شواطئ قريتي ..

    * * *

يا منيتي ...

يا كل أحلام الصِّبا ..

في عمق أعماق الفؤاد ...

توهجي ..

في كل قلب أشرقي ..

في كل أذن هللي ..

    * * *

اليومْ ...

اليومَ .. يانوارس الشواطئ البعيدهْ ..

اليومَ ... حان موعدي ..

فجددي ...

ورددي ...

قفي .. يا قوافل الزمن ..

وعودي ...

يا نوارس الشواطئ المسافرهْ ..

فالأرض .. تنتظر الرجوع ْ..

من محاجر الدموعْ ..

ترحل القوافل المسافرهْ ...

تبحث .. عن شواطئ الوطنْ ..

تبحث .. عن أملْ ..

تجوب ردهة الزمنْ ...

    * * *

تسافر النوارس الحزينهْ ...

من هنا ...

من داخلي ...

من جوف أحزاني الكئيبهْ ..

تبحث عن زمنْ ...

عن هوية الإنسان ...

بين أكوام البشرْ ..

بين الوجوه الكالحهْ ...

في كل عين باكيهْ ..

     * * *

تفتش النوارس المسافرهْ ...

عن بؤرة الحنانْ ..

عن دفء أيام خلت ..

تفتش عن كيانْ ...

بين آلام النوارس ..

والطيور الضاجرهْ ...

وبين قلبي والوطن ..

تمتد آلاف السنين العابرهْ ..

تمتد كل حواجز الأحقاد ...

في بطن النفوس القاتلهْ ..

وبين قلبي ... والوطنْ ..

يشع فجر من أملْ ...

أمل ... يظل يشدني ...

نحو الربوع الساحرهْ ..

لكنْ ... متى .. ؟

يا كل شطآن الوطنْ ..

يا كل أشرعة السفين الماخرهْ ...

لكن ... متى .. ؟

لكن .. متى .. ؟

يانورس الشطآن ...

يجمعنا الوطنْ .. !

    * * *

  جدة 1412 هـ

البداية

 

عندما تنتحب القلوب

 

  حيِّ البطولة .. حيِِّ الفتح والعملا

           حيِّ الربوع  وحيِِّّ السهل والجبلا

  حيِّ العروبة أمجادا . . مخلــدة

                حيِّ العقيدة نـورا يشعـل الأملا

ما جئت أنشد شعرا في مآتمنــا

              ولا أخلـد عـزا بـات مشتعـلا 

بل هزني الخطب فانتفضت مشاعرنا

           وغار في النفس جرح ليس مندملا

*   *   *

   وأصبح القتل والتشريد ديدننــا

               من يعشق القتل لا يرضى له بدلا

   هلا صحونا أذا نامت ضمائــرنا

              وعشش الحقد في الأعماق واتصلا

   وفرق الشمل . . أهواء يسيرهـا

                يد الضلالة  كم حاكت لنا حيلا !

   يا أمة الضـاد والأيام ترزؤنــا

               كم في الفؤاد كلوم غورها اندملا

*   *   *

  فتقتموها وأوسعتم بنـا ألمـا                

               لا ينكأ الجرحَ إلا كفُّ من جهـلا

 مزقتموها وأروى النزف تربكمُ                

                 أنكأتموها ولا من يبرئ العـللا

   حرب العراق لهيب فى ضمائرنا

                  تدمر الأرض والأهلين والسبلا

 

  وتوهن العزم ما دامت مسـعّرة              

                 وتورث الكره والأحقاد والوجلا

*   *   *

   وما الخسارة إلا نحن نحصدهـا

                من يقتل النحل لا يجني له عسلا

   وفي الشـآم دمار خلت فاعلـه

                من باطن الأرض زلزال بها نزلا

   في كل دار إذا قامت لها جُــدُر

                 كوم من اللحم قد ماتوا بها وجلا

   وفي الشوارع أشلاء ممزقـــة

             والرأس عن جسد المذبوح قد فصلا

*   *   *

   وفي التراب وجوه خلت صاحبها

                    يقبّل الأرض حبّا بعدما قتـلا 

   وفي الوهاد نزيف الدمع خالطـه

                 نزف الجراح فروَّى الأرز والأثِلا

   وفي المساجد آلاف مؤلفـة .. !

                 من الثواكل تبكي الحادث الجللا

   شيخ يئن .. من الآلام أثقلــه

                 وهن الكهولة يدعو الله مبتهـلا

*   *   *

   بيروت يا درة في عقد أمتنــا

             ماذا دهاك أجيبي صوت من سألا ؟

   بيروت ما هذه الأهوال تطحننا ؟

               في كل بيت ثكالى تمزق الحُللا ! 

 فكـُّوا الحصار عن الأيتام ويحكمُ

                  عمّ البلاء بهم والخلف قد مطـلا

   صبوا القذائف في أرض يدنسهـا

                أحقاد صهيون لا تبقوا لهم نسلا

*   *   *

   في كل يوم لهم في الأهل فاجعة

               تدمي الفؤاد وتُبكي القلب والكُحلا

   هذا قتيل وذا أشلاؤه اندثرت . !

            فوق التراب وذا في السجن قد سُحلا

   تبني " الكبتس " على أنقاض مدرسة

                 فوق الجماجم كم أعلت لها دولا

   في كل ناحية من أرض أمتنا .. !

               شادت لنا " عصبة " سجنا ومعتقلا

*   *   *

   في كل جرنٍ غدا من جنْى ساعدنا

                دسّت لأهليه سما قاتلا عَجِلا . !

   حتى سئمنا من الأيام فانتحبــت

                من القلوب وما عدنا لها قَبــِلا

   طال اشتياقي إلى يوم نعيد بــه

               قدسا جريحا وأرضا تشتهي القُبلا

   يا فتح هبّي وهذى العرب قاطبـة

             تعزز الزحف تحمى الفارس البطلا

   كي نرفع السيف بتارا ونعلنهــا

                الله أكبـر . . يا حطيّن قد وصلا

*   *   *

               22ـ 4 ـ 1407 

البداية

 

رسالة من فلسطيني

 

      آهـا تمـزق داخلي ممـا جـــرى

      والنفــس تنـزف يا كويت تحســرا

      والسهـد يخنقنـي ويعصــر مهجتي

      والهــول في عمـق الفؤاد تصــورا

      جَـلَّ المصاب وأنـتَ درّة خاطــري

      فالدمــع في حــدق العيون تحجـرا

      وطني الكويت مشاعـري مكلومـــة

      من هــول ما فعل " المهين " ودمـرا

*   *   * 

      باع العروبــة والأخــوة زاعمــا

      سيعيـــد للشعــب الوفي مآثــرا

      خـدع العــراق رجالها ونساءهــا

      وســرى بليــل سرمـــد متنكرا

      قصـف المنــازل والمـآذن غفلــة

      وأضـاع شعبـا في العـراء تناثــرا

      قتـل الرجـال وداس طهـر بيوتهــا

      فالكــل في كنــف " المهين " تكدرا

      يا ويـح سفــاك الدمــاء فإنـــه

      لا بـد يومـا أن يخيــب ويدحــرا

*   *   *

ويحـس بالجـرم العظيـم فداحـــة

في حـق شعــب ما ونى وتأخــرا

      جـادت أياديـه الكبـار وأغدقـــت

      جــل العطــاء . . محبـة وتـآزرا

      فـأراد جــلاد العــراق بنخـــوة

      ردَّ الجميــل إلى الكــرام فأكثــرا

      قتلا وتشريدا ... ونهــب متاجـــر

      ناهيك عـن هتك الحــرام تجبـــرا

      شُلت يمينـك يا مهيــب أمـا تعـي

للدار آســـاد .. تصول تَزَمْجـــُرا

*   *   *

      لـك جولـة في جُنْـح ليـل حالــك

      والحـق منصـور . . . يؤازره الورى

      قامـرت بالشـرفاء حين رميتهـــم

      تسعيـن شهــرا في الأتـون مكابرا

      وسرقـت من عين الشبيبـة نومهــا

      وهدمت شعبـا فـي العراق مناصــرا

      ولكم عدمـت مناضـلا ومناهضـــا

      وبنيت مـن جثث الكــرام منابــرَ

      ولكم زرعت الرعـب يطـرح حنـظلا

       في كل قلب لن يبـاع .. ويؤجـــرا

*   *    * 

      وغـدوت تعبـث بالنفـوس كأنهــا

      لعب ملكت زمامها يا هل تــُرى .. ؟

      وقضية الشعـب المشـرد أصبحــت

سلعا تباع لدى " المهين " وتشتــرى

تبا لكفــك ما حييـت ملطخــا .. !

      بدم الشهيد ... أما كفاك تآمـرا . . ؟

نصبـت نفسـك للعروبــة حاميــا

      ولحرمـة الإســلام تزعـم ناصـرا 

      وزرعت جنـدك في ثغــور بــلادنا

      ماذا تريد سوى الزعامـة مظهـــرا

*   *   *

ونسيــت يا هـذا بيثرب جندهـــا

قطعت عهودا . . . لن تنيخ وتقهــرا

      هم أسـد نجـد من سلالـة فيصــل

وهــم الأشــاوس في ربى أم القرى

      عبد العزيز هـمُ . . . وهم جنــد له

      والفهد قائدهم . .. يسيــر مــؤزرا

      هم شعبـه المغـوار هــبَّ مدافعـا

      عن حرمة الديـن الحنيـف وشمــرا

      والشعـب كل الشعـب  من عُرْب لهم

      درع حصيــن  للشهــادة بــادرا

*   *   *

      والمسلمــون توافـدت أفواجهـــم

      نحو " المشاعــر " لن يهابوا الغـادرا 

      فاهنأ " مليكي " فالعيـون محيطـــة

      مـن كـل حدب بالعـدو ... وما درى 

      فـإذا أراد الغـدر .. نحن نســورها

      وغـدت رمالـك للغـزاة .. مقابــرا

      صبـرا كويت .. فكلنا درع الوغــى

      ستعود للشعـب الأبـي . . مطهــرا

      ويزول ليل الغـدر يركض هاربا . .. !

      ليحـل فجـر العدل ... يشرق نيــِّرا

*   *   *

      بغداد يا بلــد الرشيــد تجلـــدي

      وثقي بأنّا لـن نخــون .. ونغــدرا

      مدِّي السواعــد ... كي نعيش بعـزّة

      ويعـود شمل العُرْب حصنا أكبـــرا

      بغداد ... ثوري في وجــوه طغاتكـم

      ليموت صـوت الحقد . . حتى ننصـرا

      هـذى رسالـة صـادق .. متأمـــل

      من كـل شبـل في العـراق تضجـرا

      أن يصـدع الظلـم المحيـق بأهلــه

       ليعـود صـوت الشعب يعلو المنبـرا

*   *   * 

                20 / 2 / 1411 هـ

البداية